الذي يقول: وأصلح لي في ذريتي، يردِّد ببساطة: الله يهديهم، ويصلحهم، وأنت لا تُربِّيهم، ولا تعلِّمهم، فهذا دعاء فارغ، الدعاء سهل جدًا، لا يكلف شيئًا، كل إنسان يدعو الله أن يهدي أولاده، لكن الدعاء في الإسلام والرجاء في الإسلام منوط بالعمل و السعي، فأنت بعد أن تبذل كل جهدك، وكل طاقتك، بالرعاية والتوجيه، والإرشاد والدلالة، والحرص والإكرام، والتشجيع، بعد أن تستنفذ كل الوسائل في تربية أولادك، قل ربي أصلح لي في ذريتي، الآن صار الدعاء يتناسب مع السعي، فيه أدب صار الدعاء مسموعًا، أما دعاء لا يكلفك إلا كلمتين تردِّدهما، والبيت كله مسيب، لا توجيه، ولا رعاية، ولا أمر بالصلاة، ولا جو إسلامي في البيت، وتقول: ربي أصلح لي في ذريتي، وبدوري أحب أن نكون واقعيين، ونكون مع روح القرآن، لا مع نصه، ليس معقولًا أن تدعو الله عز وجل أن يصلح لك ذريتك، وأنت تهمل هذه الذرية، لا تحملها على طاعة الله، فإذا دعوت الله لأمر جليل، ينبغي أن يرى الله في سلوكك ما يؤكد هذا الدعاء، يا رب نجحني في الامتحان! ادرُسْ حتى ينجحك، يا رب أضرع إليك أنْ تشفيني، فخذ بأسباب الصحة، نفذ الوصية النبوية، نفذ الطب النبوي، واطلب من الله الشفاء، يا رب أسألك أنْ تهدي أولادي، حاول إرشادهم، ودلهم على الله عز وجل، تقنعهم، تجلس معهم وترشدهم، فأنا أردت من هذه الكلمة، أنَّ الدعاء إذا خلا من السعي والعمل، فهذا الدعاء لا قيمة له.
من شروط الدعاء المستجاب الإيمان بالله و الاستجابة لأمره:
لذلك ترى الله عز وجل قال:
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)
[سورة النقرة]
أي إذا آمنوا بي، واستجابوا لأمري، ثم دعوني، فالآن يرشدون إلى الدعاء المستجاب، إذا أردت أن تكون مستجاب الدعوة، فأطب مطعمك.