فهرس الكتاب

الصفحة 17506 من 22028

مرة ثانية أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لتوضيح هذه النقطة؛ الدعاء سهل، فالمسلمون في شتى بقاع الأرض يقولون: يا رب انصرنا على أعدائنا، اللهم شتِّت شملهم، اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اللهم اجعل الدائرة عليهم، هذا دعاء، و هذا وحده لا يجدي أبدًا، فإن الله تعالى قال:

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ

[سورة الأنفال]

و لكننا نقول: اللهم انصرنا على أنفسنا أوَّلًا لكي نستحق أن ينصرنا على أعدائنا، فالدعاء واجب، و شيء أساسي: مخ العبادة الدعاء، لكن الفهم السطحي لموضوع الدعاء هو الخطير، إن الله سبحانه و تعالى يريد أن يرى من عملك ما يؤكِّد دعاءك، فإن دعوت: اللهم أصلح لي زوجي، فليس كاف، بل يجب أن تدلَّها على الله تعرِّفها بما أمر سبحانه، و بما نهى، و تعمل جادة، وأن تكون لها أنت قدوة، فعندئذ يصلح أولادك أيضًا، لأن الأبوين في صلاح، ومع دعائهما للأولاد تكون أسرة صالحة.

تدعو الله أن يرزقك رزقًا حلالًا طيبًا، فيجب أن تسعى في السبل المشروعة لكسب الرزق، تدعو الله أن يعافيك من كل مرض، يجب أن تأخذ بأسباب الصحة، فلما يرافق الدعاء الأخذ بالأسباب وسعي حثيث، وعمل طيب، صار الدعاء جادًا، وعندئذ يكون الدعاء مستجابًا.

حتى لا نقع في مشكلتين، هناك ناس تطرفوا، لم يعبؤوا بالدعاء مطلقًا، يقول لك: يا أخي لا يستجيب لنا الله عز وجل، ولا يسمع لنا، أناس اعتقدوا به اعتقادًا مرضيًا، اعتبروا أنك فقط تدعو، انتهى كل شيء عندهم، لا ما انتهى كل شيء، لأنّ الدعاء وحده لا يكفي، ولا عدم الدعاء يكفي، لابد من أن تعمل وتدعو، أن تتحرك وتدعو، أن تأخذ بالأسباب وتدعو، أن تفعل ما ألزمك الله به وتدعو، أن تقوم بجهد مشكور وتدعو، هذا الكلام تعليق على جملة {وأصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك وإني من المسلمين} :

أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا

[سورة الأحقاف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت