هؤلاء الذين في الدنيا، تعرفوا إلى الله، واستقاموا على أمره، وفي الدنيا لم يخشوا مما سيأتي، ولم يندموا على ما مضى، هؤلاء أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون، والحقيقة أن من كرم الله عز وجل أن حياتك في الدنيا معدودة: ستون، سبعون، خمس وسبعون، أو ثلاثون، أو أربعون، أو خمسون، إنها سنوات معدودة، لكن عطاء الآخرة بعدها إلى أبد الآبدين، في هذه الدنيا المحدودة، إيمانك بالله، واستقامتك على أمره، يجعلك من أهل الجنة، من أصحاب الجنة، خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون.
من حمل ابنه على طاعة الله عندئذ يغدو الابن عملًا صالحًا مستمرًا لوالديه:
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ
هنا حقيقة وهي أنّ عطف الآباء على أبنائهم طبع فيهم، لكن بر الأبناء بآبائهم تكليف، عطف الآباء على الأبناء طبع، الله عز وجل لحكمة أرادها أودع في قلوب الآباء محبة الأبناء، ومع المحبة الرعاية، ومع الرعاية الخدمات، فلذلك محبة والديك لك، هذه من محبة الله لك، لأن الله أحبك أودع حبك في قلوب والديك، لكنك إذا كبرت، وبلغت سن التكليف، فالآن أنت مكلف أن تبر والديك، فبر الوالدين تكليف، بينما رعاية الأبناء طبع، لكن يضاف إلى ذلك أن الآباء حينما يرعون أبناءهم، لهم أجر، و هذا الأجر يزيد كثيرًا إذا دلّ الأب ابنه على الله، وعرف ابنه بالله، وحمل ابنه على طاعة الله، عندئذ يغدو الابن عملًا صالحًا مستمرًا لوالديه:
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا
هنا يوجد تداخل، فبعض الأبناء يفهم أن الأب يعبد من دون الله، طبعًا لا يقول هذا بلسانه، لكن لو أمره أبوه بمعصية، لو قال له طلق زوجتك، يطلقها رأسًا، لو حمله أبوه على كسب مال حرام، لقال: ماذا أفعل؟ هكذا أبي يريد، فاعلم أنّ الله أمرك أنْ تبرّ أباك، وأن تحسن إليه، لا أن تطيعه في معصية الله عز وجل، العبادة لله وحده، والإحسان للوالدين: