قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144)
[سورة الأعراف]
مهمة الإنسان في الدنيا:
تجد إنسانًا بالتعبير العامي،"يحمل السُّلم بالعرض"بالعرض، دائمًا يعترض، وينتقد، ويتشاءم، وييأس، ويقنط من رحمة الله، أنت لك مهمتان؛ مهمة أن تعرف الله عز وجل، ومهمة أن تستقيم على أمره وانتهت مهمتك إذ صار أمرك بيده، دع همَّك عند الله عز وجل، هذا الهم الكبير دعه عند الله، واسترح، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون على ما مضى،
قد تجد الإنسان الذي تجاوز الخمسين أو الستين، متألمًا أشد الألم على شبابه، كان نشيطًا، وكان يتمتع بصحته تامة، وكان يتحرك حركة خفيفة، أمّا الآن فإنّ حركته صارت ثقيلة، فإذا كنت تتوهم أن الحياة تنتهي عند الموت، فعندئذٍ والله معك الحق، لكنْ ما قولك إذا كانت الحياة تبدأ بعد الموت، نعم تبدأ بعد الموت، والدليل تجده في حسرة الكافر بعد أنْ ظهرت له الحقيقة مُرّة صارخةً فهو:
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)
[سورة الفجر]
فالحياة الحقيقية بعد الموت، والإيمان بالآخرة يحل كلَّ مشكلة، فإذا آمن الإنسان يقينًا أنه توجد آخرة، والآخرة هي حياة أبدية مسعدة، لهم ما يشاؤون فيها، على الطلب، بينما الدنيا قائمة على السعي، على السعي المضني، على السعي مع الكدح الشديد، أما الآخرة فعلى الطلب، لمجرد أن تتمنى شيئًا فهو أمامك، والدليل قوله تعالى:
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)
[سورة ق]
فهذه الحياة الأبدية، إذا أنت آمنت بها إيمانًا حقيقيًا، وسعيت من أجلها، فليس عندك من مشكلة، هكذا تمتص كل مشاكلك، والإنسان لما يرى أن الدنيا ممرٌّ وليست مقرًا، ويرى أنها مرحلة إعداد وليست مرحلة استقرار، يسعد بها، وقد قال عليه الصلاة والسلام،: إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها.