قالوا ربنا الله ثم استقاموا، عندئذ، قطفوا الثمار، أول ثمرة فلا خوف عليهم، ولا هم يحزنون، هذا الخوف من المستقبل، هناك قلق عميق عند الإنسان البعيد عن الله عز وجل، المستقبل مظلم، يقول لك: تواجهه مفاجآت، وتطالعه أخطار، لعلي لا أستمر في عملي، هذا هاجسُه إذا كان موظفًا، وكان دخله كبيرًا، فلعل تجارتي تبور، إذا كان وكيلًا حصريًا لشركة مثلًا، ولعل مشروعي لا ينجح، ويخشى أنْ تقع منافسة، فهو دائمًا يرى في المستقبل شيئًا مخيفًا، كأن هناك ألغامًا في المستقبل، كأنما يغشاه ظلام، ظلمات بعضها فوق بعض، هذا القلق الذي يشيع بين المشركين، يشيع بين المقصرين، فالمؤمن معافى من كل هذا، فلا خوف عليهم:
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا
[سورة التوبة: الآية 51]
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
[سورة الرعد: الآية 11]
انظر، دقة الآية، فأنت في بحبوحة، وأنت على منهج الله، الله عز وجل لا يغير ما بك من نعمة، إلا إذا غيرت ما بك من استقامة، إذًا المقصود الآن أن الثمرة الأولى، فلا خوف عليهم، الشدة النفسية، الضغط النفسي، القلق الممزق، الضياع، الشعور بالقهر، بالحرمان، الخوف الشديد، فهذه الأمراض النفسية، وهذه الشدة النفسية، إنْ صحّ التعبير، هي وراء أمراض كثيرة، وراء أمراض القلب، والأوعية والضغط، وأمراض الجهاز الهضمي، أمراض لا تعد ولا تحصى، حتى إن الشدة النفسية وراء الأمراض العضالة التي سببها ضعف المناعة في الإنسان، إذًا لا خوف عليهم، أنت عبد، لك أن تتلقى عن الله أمره، وعليك أن تطيعه، وانتهى الأمر، وهذا المعنى موجود بآيتين:
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)
[سورة الزمر]
وانتهت مهمتك، وقوله تعالى: