فهرس الكتاب

الصفحة 17492 من 22028

إبليس آمن، لكنه أبى و استكبر، فأنت إذا اعتقدت بحقيقة صارخة، كأن يقول قائل: أنا مؤمن بالله، فماذا فعل؟ فما مردود هذا الكلام عنده؟ الله عز وجل موجود، ووجوده ظاهر في كل خلقه، فأنت إذا قلت للشمس وهي ساطعة، إنها ساطعة، أنت ماذا فعلت؟ ما أضفت شيئًا، لو قلت ليست ساطعة، وهي ساطعة لسخر الناس منك، إن قلت إنها ساطعة، ما زدت عن أن قلت الحقيقة، وإن أنكرت الحقيقة استخف بك الآخرون، أنت إذا قلت للشمس ساطعة، هي ساطعة، أنت ما فعلت شيئًا، لكنك حينما تستفيد من هذه الأشعة، حينما تسخن بها الماء، حينما تتعرض لها، من أجل صحة الجلد مثلًا، حينما تشتري بيتًا تدخل منه الشمس، فقد استفدت منها، أما أن تقر أنها في كبد السماء، فأنت ما فعلت شيئًا، أريد من هذه الأمثلة أن أقول لكم، حينما تقر أن لهذا الكون خالقًا ولم تستجب لأمره، فأنت ما فعلت شيئًا، حينما تقول: الجنة حق، ولا تعمل لها، فأنت ما فعلت شيئًا، إذا قلت: النار حق ولم تتقها، فكذلك أنت ما فعلت شيئًا، وإذا قلت: الصدقة ترضي الله عز وجل، ولم تنفق من مالك، فما فعلت شيئًا، إن قلت: إنّ أكل الربا يمحق المال، ثم أكلته، فما فعلت شيئًا، أريد وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تُمحَى الازدواجية في حياة المسلمين، إنها ازدواجية واضحة جدًا، تجد الجوامع ممتلئة، ولو دخلت بيوت رواد المساجد لَمَا وجدتَ في هذه البيوت ما يشعر أنهم متمسكون بهذا الدين، هذه المسافة بين الشروخ وبين الاعتقاد، هذه حالة مرضية يجب أن تعالج.

أساسًا أقول لكم دائمًا النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لن تغلب أمتي من اثني عشر ألفًا من قلة ) ).

[الجامع الصغير]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت