إذًا فالاستقامة هي المؤشر على صحة الإيمان، وكأن كلمة (ثم) تفيد التراخي، يعني أنّ الإيمان يجب أن يأخذ من وقتك وقتًا وجهدا ودراسة، وتمحيصًا ودرسًا وبحثًا، إلى أن تتحقق من هذه الحقائق، إلى أن تتبناها عندئذ تجد أنك مدفوع شئت أم أبيت إلى تطبيقها، أوضح مثلًا: عندما يكون ضغط الإنسان مرتفعًا، وثقافته الطبية محدودة جدًا، يجلس إلى طبيب، ويحاول هذا الطبيب أن يقنعه، بأن الملح يزيد اختزان السوائل في الجسم، والسوائل إذا اختزنت في الجسم امتلأت بها الأوعية، فصارت حركة القلب مجهدة، أما إذا السائل خفّ بالجسم صار القلب مرتاحًا، لو فرضنا أن الطبيب وضّح بشكل دقيق جدًا مضاعفات شرب الماء، مضاعفات إكثار الملح في الطعام، كيف أن الملح يخزن سوائل كثيرة، وكيف أن السوائل لها علاقة بامتلاء الأوعية بالدماء، وكيف أن امتلاء الأوعية بالدماء يجهد القلب، فإذا أتيته بأمثلة بسيطة، ووضحت له حتى قنع، عندئذ تجده ترك الملح في الطعام، الترك دليل قناعة، وهذه نقطة مهمة جدًا في حياتنا، ليس المهم ما تقوله، ولا ما تسمعه، ولا ما تقرؤه، موطن الثقل المعول عليه الذي تفعله، لأن الذي تفعله هو تعبير عن قناعتك بالذي تعتقده، قد تقترح على أحدهم يومًا خمسين اقتراحًا فيجاملك، ويقول لك: أنا شاكر لك كثيرًا، لكن في النهاية لا يفعل ما هو قانع به، فكأن فعل الإنسان هو مؤشر لقناعته، إذًا إذا كان الإيمان لم ينتهِ بنا إلى التطبيق، فهو إيمان عقيم لا يجدي.
إنهاء الازدواجية في حياة المسلمين: