فهرس الكتاب

الصفحة 17488 من 22028

من هو المؤمن؟ هذا الذي ما في قلبه على لسانه، ويؤكد ذلك عملُه، فالعمل إذا كان موافقًا للقلب، موافقًا للسان، فيشعر القارئ بحلاوة: {إن الذين قالوا} ، يعني كأن الله سبحانه وتعالى، لا يريدنا أن نقول إلا ما هو حق، والقول يكفي، إذا كان القول مطابقًا لما في القلب، إن الذين قالوا ربنا الله، الرب هو المربي، والرب هو الممد، والتربية تربية نفسية و تربية مادية، فربنا الله هو صاحب الأسماء الحسنى، من الذي خلقك؟ الله جل جلاله، من الذي أمدك بما تحتاج؟ الله جل جلاله، من الذي أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة؟ الله جل جلاله، من الذي يعالجك إذا انحرفت؟ الله جل جلاله، فربنا رب العالمين، لكنَّ الإنسان إذا اكتفى بأن الله عز وجل هو الذي خلقنا، وهو الذي أمدنا، وهو الذي أنزل هذا الكتاب على نبيه، ولم يتحقق من ألوهية الله عز وجل، وبأنّ الله هو المعطي، هو المانع، هو الرافع، هو الخافض، الأمر كله بيده، المصير كله إليه، له الخلق، وله الأمر، وهو الذي في السماء إله، وفي الأرض إله، ولا يشرك في حكمه أحدًا فأمره خسارة، أما إذا تحققت من مقام الألوهية، فأنت عندئذ مضطر لأن تنصاع لأمر الله، والأمر كله بيده، فمتى يعصي الإنسانُ ربَّه؟ ولماذا يعصي؟ وكيف يعصي؟ يعصي حينما يرى أن في المعصية تحقيقًا لمصالحه المادية أو المعنوية، ومتى يعصي؟ إذا توهم أو غفل عن أن الذي أمر لا يراه، لكن إذا أيقنت أن الذي أمر يراك، وأنه سيحاسبك، وأن الأمر كله بيده، فلن تعصيه، يعني هذا الكلام ينقلنا إلى موضوع دقيق، الإقرار بوجود الله عز وجل لا يكفي، الإقرار ببعض أسمائه الحسنى لا يكفي، ألم يقل إبليس: رب فبعزتك، الإقرار بوجود خالق عظيم لهذا الكون، والإقرار بوجود ربٍّ حكيمٍ، دون أن تستجيب لأمره، دون أن تنصاع لأمره، دون أن تعبده، دون أن يبدو ذلك في علاقتك اليومية، هذا لا يجدي شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت