فهرس الكتاب

الصفحة 17489 من 22028

{إن الذين قالوا ربنا الله ثم} ، ثم: حرف عطف يفيد الترتيب على التراخي، ولهذا الحرف معانٍ كثيرة، قالوا ربنا الله ثم استقاموا، يعني إلى أن أثمر إيمانه استقامة، صار لديه تأمل، وصار لديه بحث، وقام بدراسة، وأجرى مع نفسه تساؤلات، وتكونت لديه إجابات، ووقع بينه وبين نفسه حوار؛ أي قال وتحقق، قال وتبنى هذا الأمر، قال وتعمق، قال و درس، قال وأتى بالبرهان، قال وطلب الدليل، ثم خلصوا إلى أن قالوا ربنا الله، هذا القول انتهى بهم إلى أن يستقيموا، والحقيقة هذا المقياس، دقيق، دقيق، فإن الإيمان لا يعد إيمانًا مثمرًا، إلا إذا انتهى بك إلى الاستقامة، الإيمان الذي ينتهي بك إلى الاستقامة هو إيمان حقيقي، أما الإيمان الذي لا ينتهي بك إلى الاستقامة فهو إيمان لا يكفي، أو إيمان شكلي، أو إيمان سطحي ناتج عن تفكير تقليدي، أما الإيمان الحقيقي الذي أراده الله عز وجل، من صفاته اللازمة أنه ينقلك إلى الاستقامة، إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، هذا يعني أن الإنسان عليه أن يقتطع من وقته وقتًا لمعرفة الله، قضية الإيمان خطيرة، قالوا ربنا الله ثم استقاموا، مع أن هذا القول أخذ فترة زمنية، واستغرق جانبًا من وقت الإنسان، جانبًا من تفكيره، جانبًا من اهتمامه، بذل جهدًا، بذل طاقة حتى استيقن بهذه الحقيقة.

استقامة الإنسان تؤكد إيمانه بالله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت