لأن الظالم يجعل من عقله أداة للتبرير، العقل يجب أن يكون قائدًا، فإذا الإنسان ظلم، وتلبس بمعصية الظلم، صار همه الأول الدفاع عن سلوكه، وعن ظلمه، لكن الإنسان إذا استقام فإنه يرى نفسه مع المؤمنين بشكل عفوي، قال تعالى:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)
[سورة الماعون]
قال تعالى:
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ
[سورة القصص: الآية 50]
فالإنسان عندما يستقيم، يلتقي لقاء عفويًا مع المؤمنين، صار مؤمنًا، ما الذي يحول بينك وبين أن تعتقد الاعتقاد الصحيح؟ المعاصي، والموبقات، والافتراءات، والإنسان لما يعصي، لمّا يكسب مالًا حرامًا، يدافع عن ذاته، فهو الآن يكابر، يجعل من عقله أداة تبرير، لا أداة تحرير، العقل قائد، صار مقودًا، العقل حاكم، صار محكومًا عليه.
من أسباب عدم الهدى الفسق والظلم والخيانة والانحراف:
لذلك: إن الله لا يهدي القوم الظالمين .. تحصيل حاصل، جلس مع إنسان متلبس بمعصية، ومصر عليها مستحيل أن تقنعه، لأنه يدافع عن ذاته، أما لو ترك المعصية، فالعقل يأخذ دورًا قياديًا، يصدّقك دائمًا، لذلك أهون ألف مرة أن تقنع إنسانًا بعيدًا عن الإيمان، لكنّه أخلاقي، من أن تقنع إنسانًا متلبسًا بمظاهر الدين، لكنّه غير أخلاقي، لأن هذا يفلسف الأمر لصالحه، إن الله لا يهدي القوم الظالمين، وفي القرآن آيات كثيرة تؤكد هذا المعنى:
وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)
[سورة يوسف]
وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)
[سورة الصف]
وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)
[سورة الصف]
الفسق والظلم، والخيانة، والانحراف، هذه أسباب عدم الهدى.
قال تعالى:
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ