يروى أن رجلا راود امرأة عن نفسها، وأغلق الأبواب كلها، قالت له إن هناك بابًا لا تستطيع أن تغلقه، إنه باب السماء، فارتعش خوفًا، وكف عن فعلته، فإذا شعرتَ أن الله معك، انتهى كل شيء، إذا شعرت أن كل كلمة سوف تُحاسبُ عليها، أنت تتكلم، هناك من يصّدقك، بإمكانك أن تبالغ، بإمكانك أن توجه توجيهًا خاطئًا، بإمكانك أن تغريَ فلانًا حتى يشتري هذه البضاعة، بإمكانك أن تقول لهذا المريض، إنه يحتاج إلى تحاليل، أو إلى تخطيط، بإمكان المحامي أن يقول لهذا المُوكِّل، القضية رابحة مئة في المئة، بينما هي خاسرة مئة في المئة، لك أن تقول ما تشاء، وهذا الذي أمامك واثق منك، ولا يملك أن يناقشك فيما تقول، فمن الذي يعلم حقيقة ما تقول؟ الله عز وجل، فتجد المؤمن منضبطًا، فأنا والله أحيانًا يأتيني أخ كريم يرجوني أن أوصي طبيبًا مؤمنًا به، أقول له كلمة يستغرب، أقول له، والله الطبيب المؤمن لا يوَصَّى، لأنه يعلم أنّ الله يراقبه، يعني، يجب ألا تُجدِي معه التّوصية، لأنه يراقب الله في علاجه لهذا المريض، و لا يجرؤ إنسان أن يقول كلامًا غير صحيح، أو فيه مبالغة، أوفيه تخويف، أوفيه ابتزاز، فالطبيب هكذا، والمحامي هكذا، والمهندس هكذا، والمدرس هكذا، كلما شعرت أن الله معك، تجد أنك لا تتكلم إلا بالحق، ولا تقول إلا كلمة الحق، لا تزيد ولا تنقص، وكفى به شهيدًا، الله مشاهد، ويكفيك أن الله معك، كفى به شهيدًا بيني وبينكم، وهو الغفور الرحيم، والإنسان كلما ازداد إيمانه بالله، تزداد عزته بالله، ويزداد تعففه عن الناس، عن أموال الناس، ومن جلس إلى غني فتضعضع له، ذهب ثلثا دينه، أما المؤمن، يطلب من الله عز وجل، أي يبذل ماء وجهه لربه فقط، يتذلل، يمرِّغ جبهته في أعتاب الله، بالسجود، أما مع الناس، فهو عفيف، عزيز، شريف، شرف المؤمن قيامُه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.