أحد الخلفاء رأى عالمًا جليلًا في الحرم المكي، قال له سلني حاجتك؟ قال له: والله إني لأستحي أن أسأل غير الله في بيت الله، فلمَّا التقاه خارج الحرم، قال له سلني حاجتك؟ قال له: والله ما سألتها من يملكها، أفأسألها من لا يملكها؟ فلما ألحَّ عليه، قال له: أريد أن تدخلني الجنة، وأن تنقذني من النار، قال له هذه ليست لي، قال له: إذًا ليست لي عندك حاجة، فتجد المؤمن عزيز النفس، قويًا في الله، بعيدٌ عن النفاق، ليس عنده خنوع، دنياه محدودة، لأنه لا يحب الدنيا كما يحبها أهل الدنيا، يكفيه منها ما يُبلّغه المقيل، دخلوا على سيدنا أبي عبيدة بن الجراح، وكان قائد الجيوش الإسلامية في الشام، رأوا في غرفته قدر ماء مغطى برغيف خبز، وعلى الحائط سيفه، ولديه جلد يجلس عليه، فقالوا، ما هذا؟ فقال هو للدنيا، وهو على الدنيا كثير، ألا يبلِّغنا المقيل؟ تجد الإنسان يسعى للدنيا سنوات قد لا يعيشها، يبني بيتًا لا يسكنه، يُهيِّئ مرافق، أي تستهلك عشرة أشخاص، قال تعالى:
قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)
تقييم البشر ليس من شأن البشر بل من شأن خالق البشر:
أيها الأخوة الكرام هذه الآية دقيقة جدًا، تروي كتب التفسير أن أحد أصحاب النبي (وهذه القصة أرويها كثيرًا لكم) اسمه أبو السائب، توفي، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت أبي السائب وهو مسجى على السرير، فسمع امرأة من وراء الستر تقول: