أي أريد من هذه الآية أن نفهم أن تقييم الأشخاص من شأن الله عز وجل، لا من شأن البشر، وكل إنسان يُقيّم الآخرين، تقييمًا في تسرع، و ارتجال، وإجحاف، فهذا إنسان تطاول على مقام الألوهية، تقييم البشر من شأن خالق البشر، حتى إذا زكيت إنسانًا، قل: والله أعلم:
فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)
[سورة النجم]
حتى إذا مدحت نفسك، قل أرجو أن أكون كذلك، هذا هو الأدب، والأدب أحيانًا يتطابق مع الواقع، أنت كذلك لا تعلم، قال تعالى:
كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8)
من يشعر أن الله عز وجل يعلم كل شيء يستقيم أمره و ترتاح نفسه:
لذلك فالإنسان إذا آمن بالله إيمانًا صحيحًا، ترتاح نفسه، لأن الله عز وجل لا يحتاج إلى إيصالات، لا يحتاج يمينًا، لا يحتاج وثائق، هو يعلم، حينما تشعر أن الله يعلم يستقيم أمرك، فالمخلص، لماذا يستغني عن مديح الناس؟ غني، يشعر بالغنى الذاتي، لأن عمله يعرفه الله تعالى، سيدنا عمر لما جاءه رسول من معركة من المعارك، أعتقد معركة نهاوند، وسأل هذا الرسول عن مصير الجيش، قال له: والله يا أمير المؤمنين، مات خلق كثير، قال له: من هم؟ عد لي أسماءهم؟ قال إنك لا تعرفهم، يعني أنّ بعض الأشخاص يعرفهم بأسمائهم، لكنَّ خلقًا كثيرًا لا يعرفهم بأسمائهم، لعله يعرفهم بوجوههم، قال له: مات خلق كثير أنت لا تعرفهم، بكى سيدنا عمر، ثم قال: وما ضرهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم، سر الإخلاص، أنت لا تحتاج أن يعلم الناس ماذا تفعل، يكفي أن الله يعلم، لا تحتاج أن تبين ماذا فعلت؟ كم دفعت؟ كم تكلّفت؟ كم جهدًا بذلت؟ كم كتابًا قرأت؟ كم ليلًا سهرت؟ لا حاجة لذلك، لأن الذي تعبده يراك حين تقوم، فالآية ما أدقها: