فهرس الكتاب

الصفحة 17473 من 22028

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ

[سورة الأحقاف]

خوضكم في هذا الباطل، في هذه التُّهم، خوضكم في ادِّعائكم أنّ كلام الله كلام محمد، خوضكم في أن هذا الكلام مفترى من عند النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الخوض، وهذا الاسترسال في الباطل، هذا كلُّه يعلمه الله، يعني:

وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17)

[سورة الإسراء]

والنقطة الدقيقة، يجب أن تعلم علم اليقين، أن الله عز وجل وحده هو الذي يعلم حقيقة بني البشر، النبي عليه الصلاة والسلام، لما جاءه وفد وطلبوا منه علماء وقراء كي يفقهوا قومهم، فأرسل معهم النبيُّ سبعين قارئًا، وقتلوا على الطريق، لِمَ لمْ يعلم أن هذا الوفد كاذب، هذا شأن البشر، لا يعلم إلا إذا أعلمه الله، في حالات كثيرة جدًًّا أعلمه الله، فجاءه الوحي، ونبهه، لكن إذا لم يأته الوحي، فالإنسان أيًًّا كان لا يعرف حقيقة الإنسان من داخله، لأنّ الإنسان مستور، فكل إنسان يقول لك: الشيخ يعلم خبايا نفس مريده، يعلم ما يجول في نفسه، يعلم ماذا يأكل في بيته، يعلم ماذا يفعل مع أهله، هذا كلام فيه شطحات، وهو غير صحيح، لأنه الإنسان ليس من شأنه أن يعلم إلا أن يُعلِمه الله عز وجل.

لذلك:

هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ

[سورة الأحقاف: الآية8]

كان سيدنا الصديق رضي الله عنه إذا مُدِح فله دعاء لطيف جداًّ، كان يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت