معنى ذلك، أنهم يقولون: إنّ هذا الكلامَ كلامُ النبي، فمن يقل ذلك فما قرأ القرآن، يعني: لا يوجد موقف أشد سخافة بالإنسان من أن تأتيه رسالة، فيمزقها قبل أن يقرأها، هل رأيتم إنسانًا جاءته رسالة ويمزقها من فوره؟ لعل فيها حوالة، لعل فيها بشارة، لعل فيها دعوة، كيف تسيغ لنفسك أن تُمزّق هذه الرسالة قبل أن تقرأها، وكل إنسان يتهم هذا القرآن بأنه من عند محمد عليه الصلاة والسلام، هذا كلام مفترى، يقولون: محمد إنسان عبقري، ذكي جدًا، صاغ هذا القرآن، اقتبس من بَحيرة الراهب، ومن أمية بن أبي الصلت، وجمع هذه الآيات، وجمع بدعوته العرب، وأراد أن يكون زعيمًا لهم، هذا كلام الأجانب، الكفار، كل إنسان يتهم هذا القرآن بأنه من عند النبي، لم يقرأه إطلاقًا.
من قرأ القرآن الكريم قراءة متأنية اكتشف الإعجاز فيه:
أحد أكبر علماء البحار عرض ما توصل إليه في عالَم البحار، وهذا العالم قد اكتشف عن طريق صور من المركبات الفضائية أن بين كل بحرين خطًا، بين البحر الأحمر والبحر العربي يوجد خط، عند باب المندب، وبين البحر الأحمر والمتوسط خط، عند قناة السويس، وبين الأبيض والأطلسي خط عند جبل طارق، وبين البحر الأسود والبحر المتوسط خطٌّ عند البوسفور، هذا الخط رئي من خلال مركبات الفضاء، هذا العالم الكبير، عالم البحار، وجد أن كل بحر له مكونات، وله درجة ملوحة، وله درجة كثافة، وله خصائص ليست موجودة في البحر الآخر، بل إن مياه أي بحر لا تختلط بمياه البحر الآخر، وعدَّ هذا إنجازًا، وقفزة في عالم العلم، وأنها تعني اكتشافًا لم يُسبق إليه.
ثم إنّ أحد العلماء المسلمين سافر إلى بلد أجنبي، والتقى بهذا العالم، وتلا عليه قوله تعالى:
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)
[سورة الرحمن]