لكن الذين كفروا عما أنذروا معرضون، فالكافر غافل، يعني أخطر مرض يصيب الإنسان، الغفلة، أجل الغفلة إذا كان إنسان راكبًا سيارة، وتنطلق به بمنحدر شديد، والمناظر جميلة، وعلى اليمين، وعلى اليسار غابات، والنسيم عليل، وليس معه مكبح، وفي النهاية منعطف حاد، وهو يضحك، معناه: أحمق، أحمق حقيقة، ولو عرف الحقيقة لتدارك أمره، ولو تيقن أنه ليس في السيارة مكبح لأصلح منذ البداية حاله، لكن لم يعد الآن سرور، ولا ضحك، فكل إنسان يضحك وهو يعصي، كالذي يركب مركبة تهوي بمنحدر شديد، في نهايته منعطف حاد، وليس معه مكابح، يضحك، وينظر إلى الغابات، ولا يدري سوء المصير، بينما ترى الإنسان المؤمن، دائمًا يعيش في مستقبله، يعيش آخرته، لا يعيش في الماضي، ولا يعيش في الحاضر، الحاضر يتعامل معه لصلاح المستقبل.
النار عاقبة من أشرك مع الله أحدًا آخر:
قال تعالى:
مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
إنهم معرضون عن الحق، ملتفتون إلى الباطل، وقديمًا كانوا مع ضيق التفكير على مستوى الشعوب، يعبدون الأصنام؛ كانت القبيلة تعمل صنمًا من تمر، تجوع فتأكله، مرة رجل أديب، شاعر، رأى ثُعلبانًا (أي ثُعلبًا) يبول على رأس صنم، فقال:
أربٌّ يبول الثعلبان برأسه ... لقد ضل من بالت عليه الثعالب
كان العرب في الجاهلية يعبدون أصنامًا من دون الله، لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تتحرك، ولا تملك موتًا، ولا حياة، ولا نشورًا، والإنسان أحيانًا يعبد الشخص، يقول لك: فلان يدعمني، فلان يده طائلة، فلان يخلصني إذا نابني شيء، هذا كذلك شرك، ربنا عز وجل قال:
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ