ثلاث كلمات كان درسنا اليوم في محيطها: الإنسان، خلق بالحق، ولأجل مسمى، يعني، خلق ليبقى، وخلق لهدف كبير، والآن بقاؤه في الدنيا مؤقت، تجد الإنسان عندما يبني بيتًا، ويؤثِّثه ويزينه، و كأنه سوف يعيش فيه مليون سنة، فهناك أشخاص بعد أسبوعين من انتهاء البيت ماتوا، بعد أسبوعين، أو أسبوع أحيانًا! فثلاث كلمات؛ أنت واحدة، ثم خلقت بالحق، والثالثة لأجل مسمى، والحق خلاصته في كلمتين، الديمومة والهدف، والأجل إحساس بالوقت، تتذكرون مثال البيت المؤجر تأجيرًا سياحيًا ستة أشهر، يجد أنه مضى شهران، فهو يحسب كل يوم مضى، وكم يومًا بقي، إنه مضطر لتغيير البيت، وينتقل إلى بيت آخر، أما الذي اشترى بيتًا، ينسى الزمن نهائيًا، فلذلك نحن ننجو إذا عرفنا الهدف الكبير، وعرفنا أننا مخلدون، إما في جنة يدوم نعيمها، أو لا سمح الله ولا قدر في نار لا ينفذ عذابها، وقد قال ربنا عن آل فرعون:
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا
[سورة غافر: الآية 46]
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)
[سورة غافر]
ستة آلاف سنة مضت، وهم يعرضون يوميًا مرتين على النار، إنه عذاب نفسي مرير.
أما الشيء الآخر فهو:
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)
[سورة البقرة]
إنّ الإنسان إذا نزل بفندق فخم، كل ليلة بعشرة آلاف ليرة، ثلاث ليالٍ فقط، هذا جهدي وهذه إمكاناتي، وإذا سافر أحدٌ إلى بلد أجنبي، فيدرك أنه سيرجع بعد أسبوع، ولا يتحمل أية نفقة أكثر من ذلك، كلُّ شيء مرهون بوقت ومدة، كله مؤقت، فلذلك وأجل مسمى، وإذا علمت أنك في هذه الدنيا مؤقت، ولا بد أن تنتقل للدار الآخرة عملت لحياتك الأخرى.
الغفلة هي أخطر مرض يصيب الإنسان: