هناك شيء ثان، من أجل أن تنجو، لابد أن تشعر وتوقن بالرسالة التي أنيطت بك، أنت مكلف، أجل: مكلف، أنت المخلوق الأول المكرم، المكلف، فأنت إذًا مخلوق أول، مكرم، مكلف، فسعادتك بمعرفة هذا التكليف، وتنفيذ هذا التكليف، وأنت مخلوق للأبد، الموت حالة طارئة، كمثل الإنسان يخلع ثيابًا بليَت ويلبس ثيابًا جديدة، وإذا امرؤٌ خلع ثيابًا وارتدى ثيابًا، فهل تغيرت حقيقتُه؟ هو هو، ثقافته هي ثقافته، معلوماته هي معلوماته، شخصيته هي ذاتها بملكاته وإمكاناته، فقط بدل الثياب، والموت عملية تبديل، يخلع هذا الثوب الأرضي الترابي، ويرتدي ثوبا نورانيًا في الجنة، قال تعالى:
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)
[سورة آل عمران]
إذًا عناصر سعادتك، أن تعرف أنك خلقت لتبقى، بالحق مخلوقًا، وتعرف أنك خلقت لهدف كبير ولم تخلق عبثًا.
انظر مليًًّا في القرآن الكريم، قال تعالى:
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)
[سورة المؤمنون]
وقال كذلك:
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)
[سورة القيامة]
من دون حساب، اغتصاب أموال من دون حساب، اغتصاب أموال، وانتهاك أعراض، استعلاء في الأرض، هل يعد هذا ذكاء؟ حينما يحسب الإنسان أنه يتفلت من عقاب الله، فهو أحمق حقًًّا، قال سبحانه:
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)
[سورة الحجر]
وقال:
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)
[سورة إبراهيم]
شعور الإنسان بالزمن أنه سيمضي هذا الشعور يجعله على الصراط المستقيم: