خُلق الإنسانُ ليبقى، هذه نقطة هامة، وخُلِق لهدف عظيم، فالله عز وجل نفى اللعب، ونفى البطل، فالباطل هو الزوال، واللعب هو العبث، فأنت حينما توقن أنك مخلوق بالحق، وأن الكون كله خلق بالحق، وأنه ما من شيء خلقه الله إلا بالحق، وأن الموت حق، وأن الجنة حق، كيف يلقن الميت؟ يا عبد الله اعلم أن الجنة حق، والنار حق، والميزان حق، إلى آخره، كلمة حق، شيء ثابت، واضح، والحق تعني الشيء الهادف، فنحن نسعد إذا أيقنا بالثبات، وهذا ما يؤكده قوله تعالى:
مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)
إنّ الإنسان قد يشتري بيتًا ليتملكه، وكلما دخل إلى البيت يشعر أن هذا البيت بيته وملكه، ويبقى فيه زمنًا؛ شهرًا، شهرين، سنة، سنتين، خمسًا، عشرًا، والبيت بيته، أما إذا استأجر بيتًا إيجارًا سياحيًا، فالمدة ستة أشهر بالضبط، ولا يتمكن من البقاء في البيت بعدها يومًا واحدًا، ويصير إحساسه بالزمن قويا جدًا، مضى شهر، مضى شهران، بقي أربعة، بقي ثلاثة أشهر، إحساسه بالزمن قوي، لأنه يقيم في بيت إقامة مؤقتة، والزمن يمضي ويتناقص، والإنسان أيها الأخوة أحيانًا ينسى الزمن، لأنه شارد، وكأنه لا موت يرقبه، فموضوع الموت لا يدخل في حساباته أبدًا، يغفل، ينغمس في الملذات، في كسب المال، يدخل منافسات، يدخل سباقات في الدنيا، يبني قيمًا باطلة كلها، يتنافس مع زملائه لتجميع أكبر مبلغ ممكن، همُّه الربح والثراء، يتنافس في درجات، في منجزات، في مكتسبات، كلها قيمتها في الدار الآخرة باطلة، لأن الإحساس بالزمن ضعيف لديه، لذلك ربنا عز وجل قال:
وَالْعَصْرِ (1)
[سورة العصر]
أقسم بالزمن تنبيهًا للغافلين، فأنت زمن.
من عناصر سعادة الإنسان أنه خلق لهدف كبير ولم يخلق عبثًا: