فهرس الكتاب

الصفحة 17409 من 22028

يروى من باب الطُرَف أن رجلًا طويل القامة، عريض المنكبين، ضخم الجثَّة، يرتدي جُبَّةً وعمامة دخل إلى مسجد فيه مجلس علم لأبي حنيفة النعمان، وأبو حنيفة كانت رجله تؤلمه فمدَّها بين إخوانه لعذر، فلمَّا دخل هذا الرجل رفعها استحياءً من هذا الإنسان الغريب، طبعًا الدرس عن صلاة الفجر، بعد أن شرح الدرس، وفصَّل، وبيَّن، وأحضر الأدلَّة، رفع هذا الإنسان الغريب يده، وقال: يا سيِّدنا، كيف نصلي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر؟ قال له:"عندئذٍ يمدُّ أبو حنيفة رجله"، لأن هذا سؤال سخيف جدًّا، فالشمس والقمر والنجوم، والسماء والمجرَّات، وكأس الماء والهواء، والثمار والحقول، والمحاصيل مليون آية تدلُّ على عظمة الله ..

{ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}

ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ

هذا طلب سخيف جدًا، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان يُطَالَب من قِبَل كفَّار مكَّة بآيات حسيَّة صارخة كقولهم: لو أنك فجَّرت الأرض ينبوعًا، لو أنَّك أزحت الجبال عن مكَّة، لو أن كتابًا نزل من السماء نراه بأعيننا، كفَّار مكَّة طالبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه المطالب، وهي مطالب سخيفة جدًا، لذلك الله عزَّ وجل يواسي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول:

{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ•إِنْ نَشَا نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} .

(سورة الشعراء3 - 4)

ثم يذكر للنبي الكريم كيف أن بني إسرائيل رأوا البحر قد أصبح طريقًا يبسًا، وكيف رأوا العصا أصبحت ثعبانًا مبينًا، ثم إنهم أتَوا:

{عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} .

(سورة الأعراف: آية 138)

يقول ربنا عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت