{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ•وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .
(سورة الشعراء)
ذكر الله في سورة الشعراء عشرات الأقوام الذين طالبوا أنبياءهم بآيات حسيَّة خارقةً للطبيعة، والله استجاب لهؤلاء، ومع ذلك لم يؤمنوا، فهذا الذي يقول:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
لا ينجو من عذاب الله إلا إذا أدخل يوم القيامة في حساباته اليوميَّة، ولو سألت المسلم: هل أنت مؤمن بالله؟ يقول لك: نعم، أنا مؤمن بالله، واليوم الآخر، والكتاب، والنبيين، والملائكة، والقدر خيره وشرِّه من الله تعالى، تدقِّق في حياته فلا تجد في تعامله التجاري، في بيته، في خروج بناته، في علاقته بزوجته، في علاقته بجيرانه، لا تجد أنه يُدخِل في حساباته اليوم الآخر، يفعل ما يفعل، يأخذ ما لا حقَّ له به، يعتدي، يظنّ أن الذكاء في كسب المال، ولو كان حرامًا، واقتناص المتع، ولو كانت حرامًا، العجيب أن الاعتراف القوي لا قيمة له أبدًا، الحقيقة أنك لا تجد في حياته اليوميَّة ما يُنْبِئ أنه مؤمن باليوم الآخر، وحينما يعصي الإنسان الله معنى ذلك أن هذا اليوم خارج حساباته، أما المؤمن فقبل أن يفعل أي شيء يفكِّر كيف سألقى الله بهذا العمل؟ تجد شخصًا يَحْرِم بعض الورثة ظلمًا وعدوانًا، وهو يصلي، تجد شخصًا آخر يأخذ ما ليس له، وهو يُصلي، هذه النماذج المهزوزة، هذه النماذج المُسْلِمَة غير الملتزمة تبعد الناس عن الدين، لذلك: