{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} .
إذا أردت الهدى فكل شيءٍ يهديك، رغيف الخبز يهديك، العصفور يهديك، بعض الطيور تقطع اثنين وعشرين ألف كيلو متر في رحلةٍ لها من القطب الشمالي إلى جنوب إفريقية، هناك طيور تقطع ستة آلاف كيلو متر دون توقُّف، هناك طيور تخزِّن في أجسادها من الدهون كوقودٍ يعينها على السفر الطويل، إلى أن يصبح جسمها ذا وزنٍ مضاعف، هناك طيور تحلِّق بسرعة مئة كيلو متر، فالطير وحده آية من آيات الله، قال تعالى:
{أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرَّحْمَانُ} .
(سورة الملك: آية 19)
دعوة إلهيَّة، هل فكَّرت في هذا الطير؟ هل فكَّرت في ريشة الطير؟ هل فكرت في طيران الطير؟ هذا عن الطير، فماذا عن الأسماك؟ البحار باب ثالث، الجبال باب رابع، الهواء باب خامس، تجد طائرة وزنها ثلاثمئة وخمسين طنًا، وتحمل أربعمئة وخمسين راكبًا بحاجاتهم وأمتعتهم، وتحلِّق على ارتفاع أربعين ألف قدم، ما الذي يحملها؟ هذا الهواء الذي بيننا، الهواء آية، الماء آية، الطير آية، السمك آية، الجبال آية، تخزين المال آية، تتبَّع الآيات الكونيَّة التي ذكرها الله في القرآن الكريم، هذه موضوعات للتفكُّر، وموضوعات للبحث، فلذلك:
{وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ • وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
نريد إنسانًا مات يقوم من قبره ليحدِّثنا أنه رأى النار، ورأى الآخرة، ورأى الجنَّة، هذا أولًا طلب سخيف، كل هذا الكون ألا يدلُّ على الله عزَّ وجل؟ كل هذا الكون ألا يدلُّ على كماله، على علمه، على رحمته، على عدله، على أنه إلهٌ عظيم؟ فعندما يتعامى الإنسان عن هذه الآيات الصارخة، ويطلب شيئًا سخيفًا فهذا يدلُّ على صغر عقل هذا الإنسان.