النور نوران؛ نورٌ بياني، ونورٌ إشراقي، النور البياني هو أن تقرأ كتاب الله، هذا حلال، وهذا حرام، هذا حقٌ، وهذا باطل، هذا يجوز، وهذا لا يجوز، هذا يرضي الله، وهذا لا يرضيه، أما النور الإشراقي فهو أن تتصل بالله، تشعر أن هذا العمل لا يرضي الله، تتكوَّن عندك أذواق عالية، وكمالات إنسانيَّة، يمتلئ قلبك رحمة، يمتلئ إنصافًا، أنت مع الحق، ولو كان على نفسك، مع الحق، ولو كان ضدَّك.
{وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}
إذًا ينبغي أن نحرِّر عقولنا من الظنون، من الأوهام، من الخرافات، من الترُّهات، من الدجل.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ
هذا كلام تعجيزي، لأن الإنسان إذا أراد الهداية فهذا القرار الداخلي الذي يتخذه الإنسان كل شيءٍ حوله يزيده إيمانًا، كأس الماء مثلًا، هذا لا تحتاج لكي تعرف الله أكثر من كأس ماء، من جعله عذبًا فراتًا؟ من جعله بهذه السيولة؟ من جعله لا لون له، ولا طعم، ولا رائحة؟ من جعله يتبخَّر في درجة أربع عشرة؟ من خَزَّنه.
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} .
(سورة الحجر22)
لو أردنا أن نخزِّن ماء لسنة فإننا نحتاج إلى بيتٍ بحجم بيتنا، وهذا الماء يصبح آسنًا، انظر إلى الشروط الدقيقة التي خزَّن الله بها الماء .. صنعوا خزَّان للماء في جبل قاسيون، وقد قلَّدوا تقليدًا تخزين الماء الإلهي، المستودع عمقه أربعمئة متر تحت الجبل .. هناك شروط صعبة جدًا لتخزين الماء، قال الله تعالى:
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} .
يعطيك هذا النبع كل ثانية ستة عشر مترًا مكعَّبًا، يكفي دمشق وما حولها، كل ثانية، تمتدُّ جذوره إلى حمص، إلى ما تحت جبال لبنان، إلى سيف البادية ..