أي تداينتم فيها معنى المشاركة، لو أن إنسان استقرض منك مبلغًا، وشعر بضعفه أمامك، فقلت له: حبًا وكرامة، والله حينما أكون بحاجةٍ سأستقرض منك، هذا يرفع من معنوياته، الحياة تعاون، أخذ وعطاء، تقرضني وأقرضك، (إذا تداينتم) فيها فعل مشاركة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ}
العلماء الفقهاء لهم تعريف دقيق للدَّين: كل معاملةٍ كان أحد العِوضين فيها نقدًا، والآخر في الذمة نسيئة، عوضان؛ أحدهما نقدًا، والثاني محققًا في الذمة.
العدالة والضبط صفتان أساسيتان في المسلم:
أيها الأخوة ...
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}
قال: أُمِرْنا بالكتابة كي لا ننسى، وأمرنا بالإشهاد كي لا ننكر، في احتمال النسيان أو الإنكار، تكتب كي لا تنسى، وتُشْهِد كي لا تنكر، فلذلك اكتبوه؛ أي اكتبوا الدَّين، مقدار الدَّين، وأجل الدَّين، وأَشْهِدوا على الدَّين، تكتب كي لا تنسى، وتشهد كي لا تنكر ..
{فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ}
قال: هذه الـ (باء) متعلقة بكلمة فليكتب بالعدل، دون أن يزيد ودون أن ينقص، والـ (باء) متعلقة بالكاتب، يجب أن يكون الكاتب عدلًا.
وتعلمون أيها الأخوة أن في الإنسان صفتين أساسيتين؛ الضبط والعدالة، الضبط صفةٌ عقلية، والعدالة صفةٌ نفسية، ولا يتمتَّع المسلم بحقوقه إلا إذا كان ضابطًا عدلًا، فالعدالة ذكرتها اليوم في الخطبة:
(( من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو من كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته. ) )
[أخرجه العسكري في الأمثال والديلمي في مسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي]