متى ابترد؟ لا مع الضمان، ولكن بعد الوفاء. لكن ما قولك بإنسان قدم لله أثمن ما يملك على الإطلاق، قدَّم روحه، استشهد في ساحة المعركة لإعلاء كلمة الله، هل هناك من عملٍ على سطح الأرض من آدم إلى يوم القيامة أعظم من أن تقدم أثمن ما تملك، ومع ذلك يغفر للشهيد كل شيءٍ إلا الدَّين، الدَّين لا يغفر، ذلك أن حقوق العباد مبنيةٌ على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة.
هذا الدَّين الذي يحل مشكلات المجتمع لا القرض الربوي، القرض الحسن، بل إن الله عز وجل جعل كل عملٍ صالحٍ على الإطلاق قرضًا حسنًا، قال:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}
[سورة البقرة: 245]
إن أطعمت هرَّة فهو قرضٌ حسن لله، إن أعنت مسكينًا، إن أعنت أرملةً، إن رعيت يتيمًا، إن أطعمت جائعًا، إن أرشدت ضالًا، إن أعنت امرأةً في حمل أثقالها فهذا قرضٌ لله عز وجل، بل إن القرض الحسن هو مُطْلَق العمل الصالح، لذلك الدَّين يحل مشكلات المجتمع ولكن الناس كفروا بالدين، لأنه يأخذ بأعلى درجة من اللطف، أما إذا طالبته قلب لك ظهر المِجَن، والله مئات بل آلاف القصص دين من خمسة وعشرين سنة، من ثلاثين سنة، من عشرة سنوات، ما في أمل أبدًا أن تستردها، قدَّمت هذا القرض بنية عالية صالحة، فصار هذا المقترض مستعليًا، مماطلًا إلى أن تيأس منه.
الموازنة لا بين قرضٍ ربويٍ رابح وقرضٍ حسنٍ خاسر ولكن بين الدنيا والآخرة:
القرض الحسن بديل القرض الربوي، على الآلة الحاسبة القرض الربوي أربح، أما في ميزان القرآن:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
[سورة البقرة: 276]
الموازنة لا بين قرضٍ ربويٍ رابح وقرضٍ حسنٍ خاسر، ولكن بين الدنيا والآخرة، بين سخط الله ورضوان الله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ}