فهرس الكتاب

الصفحة 17386 من 22028

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}

"ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه .."

أليس هناك أشخاص غارقون في الطَرَب؟ غارقون في الملذَّات الحسِّية؟ غارقون في تتبع أخبار النساء؟ غارقون في مغامراتٍ لا ترضي الله عزَّ وجل؟ أناس تعلَّقوا بالنساء، أناس تعلقوا بجمع الدرهم والدينار، أناس تعلقوا بالمظاهر، أناس تعلقوا بالقوة في الأرض، قالوا:"الكافر اتخذ دينه ما يهواه"، دينه هواه.

وهذا ما يفعله العالم الكافر اليوم، ما الذي يسعده؟ أن تكون امرأةٌ إلى جانبه دائمًا، اتخذ سكرتيرة، ما الذي يسعده؟ أن تكون كل اللقاءات مختلطة ليمتع عينيه، ويدافع عن هواه، يقول لك: هذا رقي وهذه حضارة، هو يعبد هواه من دون الله، فأي شيء مهما بدا مخالفًا للفطرة، مخالفًا للقيم، مخالفًا للمبادئ السامية، يفعله، لأنه يُروي شهوته، ويحقق غريزته، ويدغدغ نزواته.

قال سعيد بن جبير:"كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر".

وقال بعض التابعين: المعنى:"أفرأيت من ينقاد لهواه ولمعبوده تعجيبًا لذوي العقول"، أي يا أيها العقلاء، يا أيها المفكِّرون، أيعقل أن يفعل إنسان هذا العمل؟!

وقيل:"إنما سمي الهوى هوىً لأنه يهوي بصاحبه".

هناك تناسب بين الهوى وبين الهَوِيّ، سمي الهوى هوىً لأنه يهوي بصاحبه في مظالم، وفي ظلمات بعضها فوق بعض، وفي متاهات، يقول لك: فلان سقط، انتهى، لأنه تبع هواه فسقط، واتباع الهوى تقبض المال أو باللذة المحرمة.

هناك حقيقة أقولها دائمًا آلاف المرات: ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان وإلا وجعل لها قناةً نظيفةً يمكن أن تروى بها، ليس في الإسلام حرمان، في الإسلام تنظيم، وكل إنسان يروي شهوته المشروعة وفق المنهج الإلهي فلا شيء عليه، ليس في الدين رهبانية .. قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت