إن الله هو الذي منحك نعمة الوجود، وأمدك بالهواء والماء، وأمدك بالطعام والشراب، وخلق لك من نفسك زوجةً، ومنحك أولادًا يملؤون بيتك سرورًا، هذا الذي يجب أن تعبده، هذا الذي يجب تحبه، هذا الذي تطيعه، هذا الذي يجب أن تخشاه، هذا الذي يجب أن تعلِّق عليه الآمال، هذا الذي يجب أن ترجو رضاه، هذا الذي يجب أن تخشى غضبه، وليس الإنسان الذي يبدو لك قويًا تحبه، وتعصي الله من أجله، وتظن أنه يقربك، ويرفعك، ويغنيك، ويقوي مركزك، هو ليس إلهًا، هو بشر من جنسك، ولكنك عاملته كما يعامل الإله.
فإذا قلنا: اتخذته إلهًا، فهو ليس إلهًا، لكنك عاملته كما يعامل الإله، فأطعته على حساب طاعة الله.
مرة ذكرت لكم أن الحسن البصري، وهو من كبار التابعين، كان مرة مع والي البصرة للخليفة يزيد، وقد أرسل يزيد توجيهًا لهذا الوالي بالذَّات، وهو توجيه يتنافى مع الحكم الشرعي، وهذا الوالي وقع في صراع، ماذا يفعل؟ أينفذ أمر الخليفة فيغضب الله عزَّ وجل؟ أم لا ينفِّذَهُ فيغضب الخليفة، وقد يعزل من منصبه؟ فكان عنده وقتها التابعي الجليل الحسن البصري، قال له الوالي:"يا إمام، ماذا أفعل أنا في حيرةٍ من أمري؟"، القضية عند الحسن البصري واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، فقال له كلمةً تكتب بماء الذهب قال له:"يا فلان، إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".
حينما تتخذ زيدًا إلهًا، وتطيعه من دون الله، فإذا أراد الله بك سوءًا فلا يستطيع زيد أن يمنع عنك هذا السوء، أما إذا أراد زيدٌ سوءًا فإن الله يستطيع أن يمنعه عنك، هذا التوحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
لذلك الدرس اليوم حول الهوى لا حول الأشخاص ..
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}
معاني اتخاذ الهوى إلها
الحقيقة أن ثمة مجموعة أحاديث شريفة يجب أن ندرسها جميعًا.
أولًا: ماذا قال الصحابة والتابعون في هذه الآية؟
قال ابن عباس والحسن وقتادة: