فهرس الكتاب

الصفحة 17384 من 22028

من هو الإله المستحق للعبادة والتعظيم؟

من الإله؟ الذي بيده حياتك، وموتك، ورزقك، وعزتك، وصحتك، وسعادتك، ورفعتك، هو الذي يعطي، والذي يمنع، الذي يرفع، والذي يخفض، الذي يعز، والذي يذل، الذي يجمع، والذي يفرِّق، الذي يمنح الحياة، ويأخذ الحياة، ويقدِّر الموت، هو الإله، هذا الذي ينبغي أن تعبده، لأن ثمة تناسبًا بين صفاته وأسمائه وبين العبادة له، فأنت لا يليق بك أن تعبد إنسانًا من دون الله، إنه ندٌ لك، إنه عبدٌ فقير، قد لا يعلم ما أنت عليه، وإذا علم قد لا يستطيع أن ينقذك مما أنت فيه، إذًا هو ليس إلهًا، ولا يليق بك أن تعبده من دون الله، فالعبادة شيء خطير جدًا.

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} .

(سورة الذاريات56)

العبادة علة وجودك على وجه الأرض، لكن ينبغي أن تتوجه العبادة إلى الله عزَّ وجل الذي منحك الوجود.

{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} .

(سورة الإنسان1)

الذي خلق الهواء كي تتنفسه، ولأن الهواء ضروريٌ جدًا لا يستطيع أحدٌ أن يتمَلَّكَهُ، تستنشق الهواء في أي مكان، وخلق لك الماء، والطعام، والشراب، وخلق لك من نفسك زوجةً تسكن إليها، وجعل منك ومنها طفلًا صغيرًا يؤنس وحدتك، هذا الذي يجب أن تعبده، لأنه هو الذي منحك السمع والبصر، وهو الذي منحك العقل، وهو الذي أعطاك القلب والشرايين، والرئة والتنفُّس، الأجهزة المتعددة، وأنت لا تدري.

كنتَ نقطة ماءٍ فأصبحت كائنًا سويًا، في الدماغ مئة وأربعون مليار خلية، وفي شبكية العين مئة وثلاثون مليارًا، وفي الشعر ثلاثمئة ألف شعرة، ثم انظر إلى العضلات، والعظام، والكليتين، لو تعطلت الكلية تصبح الحياة جحيمًا، ولو استؤصل المستقيم لمرضٍ خبيث، وأصبحت الفتحة خارجية لصارت الحياة عبئًا ثقيلا، ما أحد يعرف قيمة المستقيم والمثانة أبدًا، تمشي على قدمين متوازنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت