فهرس الكتاب

الصفحة 17383 من 22028

إذا عبد الإنسان إنسانًا، فأطاعه، وأحبه، وتوهم أن بيده مصيره، يرفعه أو يخفضه، يقربه أو يبعده، يعزه أو يذله، فهذا الإنسان ليس إلهًا، بل إنسان ضعيف يموت، لكن المُشْرِك عامَله كما يعامَل الإله، ولا يعقل لإنسان ضعيف يأكل ويشرب وينام، ويتألَّم ويمرض ويبكي أحيانًا ويخاف، لا يعقل أن يكون هذا الإنسان إلهًا، لكن حينما يقول: فلان ألَّهَهُ جماعةٌ من الناس، هو ليس إلهًا، ولكنهم عاملوه كما يعامل الإله، أحبوه، وأطاعوه، أطاعوه، وعصوا ربَّهم، خافوه ورجوه، عقدوا آمالهم عليه، عاملوه كما يعامل الإله، قال:

{أَفَرَأَيْتَ}

التعجب في اتخذا الناس آلهة غير الله

وكأن في هذا التركيب، وتلك الصيغة إبداء العَجَب، أيعقل أن يتخذ الإنسان هواه إلهًا؟! فيتحرك وفق أهوائه، وفق نزواته، وفق ملذَّاته، وفق شهوته، شهوته مقدسة، لابدَّ من أن يرويها ولو على حساب قيمه أو مبادئه، معنى:

{اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}

معنى اتخاذ الهوى إلها

أي: جعل شهوته هي الموجِّهَة لحركاته وسكناته، والإنسان يتحرك بباعثين ولهدفين، الباعث مصلحته، أو الباعث طاعة ربه، ولهدفين، إما إرضاء الله أو إرواء شهواته، فسلوك الإنسان له باعثان، وله هدفان.

الباعث الأول: مصالحه، الهدف إرواء شهواته.

الباعث الثاني: طاعة ربه، الهدف السعادة في الدنيا والآخرة، إنسان يتخذ هواه شهوته، شهوة النساء، كيف يتخذها إلهًا من دون الله، فيقيم علاقة مع امرأة خارج نطاق الزوجية، خارج نطاق المنهج الإلهي، إذًا هذه الشهوة عبدها من دون الله، أي روَّاها بخلاف منهج الله.

حبه المال طبيعي، لك أن تكسبه من طريقٍ مشروع، أما حينما لا يعنيك إلا أن تأخذ المال من أي سبيل، فقد اتخذت المال إلهًا من دون الله، فهو الذي يحرِّك سلوكك؛ تحلف وأنت كاذب، تبيع دينك وأهلك وذمتك وأمانتك، الهدف أن تقبض المال فقط، إذًا حينما يُتَّخَذ الهوى إلهًا ليس معنى ذلك أن الهوى إله، لكنه عومل معاملة الإله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت