{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ}
أي حياتهم، صحَّتهم، زواجهم، عملهم، أفراحهم، أتراحهم، ما يعتورهم من أحوال، قال عليه الصلاة والسلام:
(( عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ اللَّهَ، وَكَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ أَمْرُهُ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ إِلا الْمُؤْمِنُ ) ).
(مسند أحمد عن صهيب)
غير المؤمن يتكبَّر في الرخاء وينسى، وفي الشدَّة ييئس، يأسٌ قاتل أو غفلةٌ مستحكمة، المؤمن شكور في الرخاء، صبور في البلاء، متعفِّف في الفقر، متعفِّف في الغنى، سموح، منفق، منصف في القوَّة، متذلِّل لله عزَّ وجل في الضعف.
صبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الفقر والجوع والأذى والغربة
النبي الكريم أذاقه الله الضعف والقهر في الطائف، قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن لم يكن لك غضبٌ عليّ فلا أبالي، ولك العُتبى حتى ترضى ) ).
[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]
أذاقه النصر بفتح مكَّة، قال: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ).
[سيرة ابن هشام]
أذاقه الفقر .. عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ:
(( يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ ... ) ).
[مسلم]
لا يوجد شيء في بيته إطلاقًا، ولا تمرة، فلمَّا صار غنيًا قال له أحدهم: لمن هذا الوادي؟ قال له:"هو لك"، قال: أشهد أنك رسول الله، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر، أذاقه الله الفقر، وأذاقه الغنى، وأذاقه القهر، وأذاقه النصر، وأذاقه موت الولد ..