فهرس الكتاب

الصفحة 17375 من 22028

ما هذه السعادة؟ إنه في قمَّة النشوة وهو ينازع، فما هذا الإيمان؟

وأنت مريض سعيد، وأنت فقير سعيد، وأنت بالنزع سعيد، وأنت تغادر الدنيا سعيد، لا يوجد أذى، كل أطوار حياة المؤمن سعادة، وإياكم أن تتوهَّموا أنني أعني بالسعادة الماديَّة، المؤمن قد يكون فقيرًا، وليس غنيًا، ومع هذا هو سعيد، السعادة تنبع من الذات، ولا تأتي من المحيط، إنها تنبع من الذات.

عناصر السعادة عند أهل الدنيا

أهل الدنيا يرون أن السعادة الماديَّة تحتاج إلى ثلاثة عناصر: تحتاج إلى وقت، وتحتاج إلى صحَّة، وتحتاج إلى مال، وهذه الأشياء الثلاثة دائمًا يتوفر عند المحظوظين اثنان منها:

الإنسان في أول طور في حياته صحَّة طيبة وعنده وقت فراغ، ولكن لا يوجد مال فهو غير سعيد.

في الطور الثاني المال موجود والصحَّة موجودة ولكن لا يوجد وقت، إنه مشغول، فهو غير سعيد.

في الطور الثالث المال موجود، والوقت موجود، ولكن الصحَّة لا توجد، فهو غير سعيد، لو أردت الدنيا لذاتها لا تسعد بها أبدًا، قال النبي الكريم:

(( إنَّ أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها ) ).

شيء يحيّر، إذا أقبلت عليها بعدت عنك، وإذا ابتعدت عنها أقبلت عليك، لذلك قال النبي الكريم:

(( إياك والتنعُّم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعِّمين ) ).

[الجامع الصغير عن معاذ بسند حسن]

أنت نعيمك بالعمل الصالح، نعيمك بطلب العلم، نعيمك بملازمة أهل الحق، نعيمك بالدعوة إلى الله، نعيمك في خدمة الخلق، نعيمك في مناجاة الحق، هذا هو نعيمك، يوجد أناس يتوهَّمون أن النعيم بيت فخم بمصيف، أكل وشرب ونوم، هذه حياة تُمَلّ، واسأل أصحاب هذه البيوتات الفخمة، إنهم يهجرونها كثيرًا لأن حياتهم في ضنك ..

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} .

(طه124)

هذه الآية آية مفصليَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت