اطمئن، عليك أن تتبع أمر الله، وأن تطبِّقه، وانتهت مهمَّتك، والله عزَّ وجل عليه أن يحفظك، قال تعالى:
{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
(سورة هود56)
هو يحفظك، هو يوفِّقك، تجد أن الله خلق من الضعف قوَّة، يقول لك: كان لا شيء فصار كل شيء، كان خامل الذكر فرفع الله شأنه، كان دخله أقل من حاجته فيسّر الله له دخلًا غطَّى حاجاته، كان بلا زوجة فيسر الله زواجه، كان بلا بيت يسَّر الله له بيتًا، كان له عمل مُجْهِد ومردوده قليل فصار له عمل مريح ومردوده كبير، إذا دعا إلى الله عزَّ جل الله وفِّقه، يُطْلِقُ لسانه في الحق، كلما قرأت هذه الآية ازددت تعلقا بها:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
ليس في الآخرة، بل في الدنيا، والدليل:
{سَوَاءً مَحْيَاهُمْ}
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ
هل بيت المسلم مثل بيت غير المسلم؟ إذا ذهب المسلم إلى نزهة مثلًا، وجلس في مكان جميل، لا اختلاط فيه، ولا خمور، ولا منكر، جلس مع أهله مسرورًا، لكن لو جلس في مكان عام لا يرضي الله عزَّ وجل يشعر بانقباض، لو دعا إخوانه إلى بيته في لقاء لطيف، ولا يوجد اختلاط في هذا اللقاء يشعر بالسعادة، ولو وجد اختلاطًا لوجدت أن كل إنسان عينه على زوجة الآخر، يبدأ الحسد، والغمز و اللمز، والاضطراب، الزوج لاحظ أن زوجته تتكلَّم مع فلان بطريقة لم تعجبه، فعاتبها، وهي عاتبته، كل حياة أهل الدنيا مصاعب، فلذلك عندما يطبِّق الإنسان شرع الله عزَّ وجل يرتاح.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}