فلو أردنا أن نتعرَّف إلى الحقيقة لا من خلال كتاب الله، ولا من خلال سنَّة رسول الله، ولا من خلال الكون، ولكن نظرنا إلى الناس كيف يعاملهم الله عزَّ وجل لعرفنا الحقيقة من معاملة الله لعباده، المستقيم محفوظ، المنحرف يفاجأ بمصيبة لم تكن متوقَّعة، من يكسب المال الحلال يبارك الله له في هذا المال، من يكسب المال الحرام يُتلفه الله، الأمور دقيقة جدًا وعميقة، إيَّاك أن تفهم الأمور فهمًا سطحيًا، كل مصيبة لها حكمة بالغة، لو كُشِفَ الغطاء لاخترتم الواقع.
مرَّة قال لي أحدهم، ووالله لا أنسى هذه الكلمة، قال لي: كم تُقَدِّر عمري؟ قلت له: ستون عامًا، قال: لا، عمري ستةٌ وسبعون عامًا، قال لي: والله أنا أشعر أنني ذو نشاطٍ بحيث أهدم حائطًا، لأنني لم آكل في حياتي كلها درهمًا حرامًا واحدًا، ولا أعرف الحرام، تجد أشخاصًا كثيرين أكلوا المال الحرام فأتلفهم المال، هذه الآية آية مصيريَّة، آية مفصليَّة، اطمئن إذا كنت مع الله، لا تبالي، لا تخف، أبشِر، فإن الله يؤكِّد لعباده المؤمنين أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لن يكونوا كالذين عملوا السيئات ..
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
لك معاملة خاصَّة، لك توفيق خاص، لك حفظ خاص، لك تيسير خاص، لك بيت خاص، لك طمأنينة خاصَّة، لك اتصال بالله خاص، لك مكانة خاصة، لك منزلة خاصَّة، هذا كلُّه من ثمرات الإيمان في الدنيا قبل الآخرة، لأن في الآخرة الرصيد ..
{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .
(سورة آل عمران: آية"185")
لكن في الدنيا تشجيع، توجد دفعات تشجيعيَّة لبقيَّة المحسنين، وتوجد عقابات ردعيَّة لبقيَّة المسيئين، ولكن الجزاء الحاسم يوم القيامة ..
{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .