فهرس الكتاب

الصفحة 17370 من 22028

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

هل من المعقول لشاب نشأ في طاعة الله، يرتاد المساجد، وينعم بمجالس العلم، يغض بصره، يحرر دخله، يصدق ولا يكذب، ينصح ولا يغش، أن يعامله الله كما يعامل المسيء؟ هذا الشيء مستحيل.

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}

إنسان غضَّ بصره طوال حياته، وقبل أن يتزوج لم يرتكب معصية إلى أن يسّر الله له زواجا، هذا زواجه كزواج إنسان له تجارب في المعاصي؟ وله آلاف الانحرافات، أيعقل أن يكون زواج هذا كزواج ذاك؟

أنت لا تكذب، مالك كله حلال، لا تغش أبدًا، هل أموالك هذه كأموال طائلة جاءتك من طريق غير مشروع؟ مستحيل، المال الحلال يبارك الله لك فيه، والمال الحرام يَتْلَف، ويُتْلِف صاحبه، والإنسان المستقيم قبل الزواج من أوائل ثمرات الاستقامة زواج موفَّق، زوجة تسرُّه إن نظر إليها، تحفظه إن غاب عنها، ولا نعمة أكبر من نعمة الاطمئنان لأهلك إذا غبت عنها، هذه نعمة كبيرة، هذه النعمة لا تُقَدَّر بثمن، لا يعرفها إلا من فقدها، إذا الإنسان شعر أن زوجته ليست مستقيمة، ربما خانته في غيبته، فهل هذه حياة؟ المؤمن مستقيم يعرف أن زوجته عفيفة مثله، فتجده مرتاحًا، فزواج المسلم غير زواج الكافر، والمسلم لا يكذب أبدًا في عمله، يخاف من الله عزَّ وجل، المال تحت قدمه، لا يغش المسلمين؛ لا في طعامهم، ولا في شرابهم، لا في بيعهم، ولا في حاجاتهم، فتجد المؤمن مستعدًا ليضحي بالغالي والرخيص من أجل أن يرضى الله عنه، وتجد الكافر مستعدًا أن يضحي بكل القيم وكل المبادئ من أجل أن يكسب المال، فهل تنتظر من الله أن يعامل هذا المسيء كهذا المحسِن؟

حقيقة معاملة الله للناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت