فهرس الكتاب

الصفحة 17347 من 22028

فالمغفرة لا تكون تصنّعًا، لكن أساسها العلم، وأساسها الكمال، فكما أن الطبيب حينما يأتيه مريض مصاب بمرض جلدي مزعج هل يحقد عليه؟ لا، بالعكس، يرثي لحاله، يرجو له الشفاء، ينصحه، فكلما رأيت نفسك فوق الحقد، وفوق الانتقام، وفوق الشعور أن هذا ند لك، كلما كنت بهذه الحالة فأنت أعلى عند الله، وأنت أكرم عند الله، وكلما رأيت الكافر ندًا لك، وأردت أن تنتقم منه فأنت في مستواه، لذلك الأنبياء جاءوا بهذه الدعوة العظيمة، والنبي عليه الصلاة والسلام على رأسهم جاء بهذه الدعوة، لو أنه يرى المعارضين والكفار والمشركين ندًا له لما كان نبيًا عليهم، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان كالأب الرحيم، كالأم الرؤوم، يرى أخطاء الناس فيمتصها، ويتجاوزها، وكل إنسان أراد هداية الخلق ينبغي أن يتجاوز عن أخطائهم، فكما قال أحد الخلفاء:"يا بنيَّ، من عفا ساد، ومن حَلُم عَظُم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب"، على كلٍ هناك أيام الله ..

{لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

إنسان عنده صندوق حديد، أي شيء يضعه في هذا الصندوق هو له، لو وضع قطعًا ذهبية له، لو وضع قطعًا معدنية له، ولو وضع موادَّ سامة له، كله له ..

{لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

فإذا آمن الإنسان باليوم الآخر، آمن بالجزاء، آمن بعدالة الله عزَّ وجل، لا يمكن أن يتجاوز الحدود، لأنه يعلم علم اليقين أن كل شيءٍ له عند الله حسابٌ دقيق .. لأن لكل حسنةٍ ثوابًا، وإن لكل سيئةٍ عقابًا.

أيها الإخوة الكرام، يقول الله عزَّ وجل بعد هذه الآية:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا

أجمل ما في الآية اللام وعلى ..

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت