فهرس الكتاب

الصفحة 17346 من 22028

الحقيقة: ما الذي حمل النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقول لأبناء الطائف حينما بالغوا في الإساءة إليه، وحينما كذَّبوه وسخروا منه، وحينما دفعوا صبيانهم ليضربوه، لماذا حينما عرض عليه جبريل عليه السلام أن يطبق عليهم الأخشبين، لماذا وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الموقف؟ وقال: (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) ).

[الجامع الصغير عن عائشة بسند صحيح]

الحقيقة أن هذا موقف الطبيب من مريض، النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رآهم أندادًا له، رآهم في جهلٍ عميق، وفي ضلالةٍ ضالة، وفي غِطاء، وفي ضياع، لذلك رثى لحالهم فقال: (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) ).

ما تخلَّى عنهم، ولكن اعتذر عنهم، ودعا لهم، وتوسم في أولادهم الخير، إذًا أنت دائمًا تمتحن نفسك من هذا الموقف، إذا أساء كافر إليك، أو اعتدى ضال عليك، هل تراه ندًا لك، أم ترى نفسك أكبر منه بكثير؟ أنت المؤمن، أنت صاحب الأفق الواسع، أنت صاحب القلب المستنير، أنت الذي أكرمك الله بمعرفته، أنت الذي أكرمك الله بالاستقامة على أمره، أنت الذي عرَّفك الله بحقيقة الدنيا وحقيقة ذاتك، وماذا بعد الموت، وماذا قبل الموت، فهذا الذي يناهضك، ويعتدي، ويتطاول جاهل ضائع، كأن الله عزَّ وجل يريد من المؤمن أن يكون أكبر من أخطاء الآخرين، أن يتسع صدره لأخطائهم، ولتطاولهم، ولبغيهم، ولعداوانهم، فهو أكبر منهم عند الله بكثير ..

{قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت