فهرس الكتاب

الصفحة 17348 من 22028

هذه اللام لام المُلك، أي هذا يعود عليه بالخير، هذا له، هذا سينفعه يوم القيامة، هذا سينير له الطريق، سيكون في قبره مصباحًا وضاءً.

{وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}

وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا

كأن الله عزَّ وجل شَبَّهَ الإساءة بصخرة كبيرة تسحقه عليها، هو تحت وطأة إساءته، وشبَّه العمل الصالح بشيء ثمين، قطعة ماس ثمنها ملايين، سبائك ذهبية ..

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}

يُشَمُّ من هذه الآية أن الإنسان مخيَّر تخييرًا كاملًا، إن عملت كذا فالنتيجة كذا، إن عملت كذا فالنتيجة كذا، لولا أنه مخير فلا معنى لهذه الآية، لولا أن الإنسان مخير، والاختيار الذي منحه الله للإنسان هو الذي يثمِّن عمله لما كان لهذه الآية من معنى إطلاقًا، فيا أيها الإنسان أنت مخير، فإن عملت صالحًا فلنفسك، وربنا عزَّ وجل كلامه موجز، وقد قالوا: البلاغة في الإيجاز، أي عمل هذا؟ يا ترى عمله في بيته؟ عمله في حرفته؟ كل واحد منا له حرفة، هذا مدرس، هذا مهندس، هذا طبيب، هذا بائع، هذا من أصحاب الحِرَف اليدوية.

وكل إنسان يعلم علم اليقين متى ينفع، ومتى يضر، متى يحسن، ومتى يسيء، متى يغش، ومتى ينصح، متى يتقن، ومتى يهمل.

أنت موظف، جاءك مواطن له عندك معاملة، لو أوهمته أنها تحتاج إلى يومين آخرين، وبإمكانك أن تخرجها من الدرج، وأن توقعها، وينتهي الأمر تعلم أنك أسأت، أطلت عليه الأمد، يأتيك المشتري وأنت بائع فقل له ما شئت، لكنك تعلم بالفطرة إن صدقته أو كذبته، إن نصحته أو غششته، إن أوهمته أو كنت صادقًا معه، هذه قضايًا الفطرة مخيفة، لا تحتاج إلى تعليم، لا تحتاج إلى تذكير، فطرتك تكشف خطأك، وربنا عزَّ وجل قال:

{بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ•وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} .

(سورة القيامة14 - 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت