فهرس الكتاب

الصفحة 17336 من 22028

أي أن هذه السفينة العملاقة تتحرَّك بأمر الله، لأنه حينما يريد الله إغراق سفينة فلا رادَّ لقضائه، السفينة التي قال عنها من بناها: إن هذه السفينة لا يستطيع القدر إغراقها، في عام ألف وتسعمئة واثني عشر، اسمها (التيتانيك) ، كانت تضمَّ نخبةً من أثرياء أوروبة، ثمن الحِلي الذي على النساء في هذه الباخرة يُقدَّر بمئات الملايين، فيها المسابح، فيها المطاعم، فيها الأبهاء الواسعة، الثريَّات، هي من أعجوبة العصر، وأضخم سفينة، وقد صُنِّعت جدرانها طبقتين، وبين الطبقتين حواجز، فلو أنها خُرِقَت يكفي القبطان أن يُغْلِق الحواجز، فيبقى الخرق محصورا ومحدودًا، ومع ذلك في أول رحلةٍ لها من أوروبة إلى أمريكة غرقت في عرض المحيط الأطلسي، وقبل سنة فيما أعتقد عرفوا مكانها، واستخرجوا بعض ما فيها من الثروات، لذلك:

{لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ}

لا بأمر قبطانها، قبل سنة أو سنتين أبحرت باخرة من جدَّة إلى مصر، فجأةً غرقت في وسط الجُزُر المرجانيَّة، يركب رجل في أفخر غرفة من الدرجة الأولى فوجد نفسه يعالج مياه البحر، وراح من القتلى أعداد كبيرة جدًا، فغرقُ الباخرة بأمر الله عزَّ وجل، والطائرة شيءٌ آخر، تجدها وقد سقطت، ومات جميع ركَّابها، هذه الطائرة التي تطير في جو السماء أيضًا بأمر الله عزَّ وجل، ولو شاء الله لها أن تسقط لسقطت، فما قولكم أن تُرتَكب المعاصي على مَتْنِ الطائرات؟ وأن توزَّع الخمور على متن الطائرات؟ وأن تُرتكب الموبقات على متن الطائرات؟ هذا هو الفساد الذي ظهر في البر والبحر والجو، لذلك قال تعالى:

{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ•أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ•سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ• بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} .

(سورة القمر46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت