{وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
قد تأكل فاكهةً ليست من بلادنا، هذه مستوردة، أو سُمِح باستيرادها حديثًا، كيف انتقلت؟ عن طريق البحار، قد تشرب قهوة في فنجان، هذا من أين جاءنا؟ من آخر الدنيا، قد تشتري خشبًا لتبني بيتًا، هذا الخشب من أين جاءنا؟، إن تسعة أعشار المواد التي نستهلكها مستوردة، كيف انتقلت إلينا؟ هذا معنى قوله تعالى:
{وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
لذلك قد يكون البحر مادَّة للتفَكُّر، قد يكون البحر أحد أكبر الموضوعات الدَّالة على عظمة الله عزَّ وجل، فإذا ذهب الإنسان إلى البحر فعليه أن يفكَّر، من حرَّك هذا الماء؟ من جعله ساكنًا، وكأنَّه صفحة زيت؟ ومن جعله هائجًا، وكأنَّه الجبال؟
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} .
(سورة هود: آية"42")
إنّ بعض الأمواج ارتفاعها عشرين مترًا، وهو ما يساوي ارتفاع بناء مؤلَّف من ثلاثة طوابق تقريبًا، وقد تبدو أكبر باخرةٍ كأنها ريشة، وقد أصاب إعصار المحيط الأطلسي في شاطئ أمريكة الشرقي، وكانت الخسائر ثلاثين مليار دولار، وقبل عشر سنوات تقريبًا جاءت عاصفة بحريَّة على الشاطئ السوري صدعت الميناء، لم يبق مقهى على الشاطئ من الشمال إلى الجنوب إلا وقد غمره الماء، فحينما يهيج البحر لا يقف أمامه شيء.