والسمك عنده جهاز هو سطح مُقَعَّر يوجد في أسفله حبَّات رمل، وفي قعره أعصاب حسَّاسة، فما دامت الحبَّات في مكانها فالسمك نحو الأعلى، فإذا قلب جسمه تحرَّكت الرمال بفعل الجاذبيّة، فعرفت السمكة أنها في اتجاه القعر لا في الاتجاه الأعلى، ثم إن فيها خطًّا، وهو خط ضغط في القسم الأول من سطحها الخارجي، هذا الخط أنبوب مفرَّغ من الهواء، فبحسب ضغط الماء على هذا الخط تعرف السمكة أين هي من سطح الماء دائمًا، وقد ورد في الحديث الشريف:
(( أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ ) ).
(سنن ابن ماجة عن ابن عمر)
ولكن السمك لا يُذْبَح، والذبح فيه تذكية للحيوان.
كلكم يعلم أن الدم محرَّم أكله، وأن النبي صلى الله عليه وسلَّم حينما أمر بذبح الأوداج دون قطع الرقبة هذا الأمر النبوي لا يعرف أحدٌ زمن الرسول حكمته، لأن معطيات العلم وقتها لا تسمح أبدًا بتفسير هذا الأمر النبوي، الآن عرفنا أن القلب ينبض ثمانين نبضة بأمرٍ من القلب ذاته، بمركز كهربائي أول وثانٍ وثالث، لكن إذا كان الأمر يقتضي أن يضرب القلب مئة وثمانين ضربة فإن هذا الأمر الاستثنائي يجب أن يأتيه من الدماغ، أو يجب أن يأتي عن طريق الدماغ من الكظرين فوق الكليتين، فإذا قُطع الرأس تعطَّل الأمر الاستثنائي، فضربات القلب البطيئة لا تكفي لإخراج الدم من الخروف، لذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قطع الرأس، وحينما تُقْطَعُ الأوداج تنشأ حالة خطر عند الحيوان، فيأتي الأمر من الكظر إلى الدماغ إلى القلب بمضاعفة الوجيب، فالمئة وثمانون ضربة كافية أن تجعل الدم كله خارج الذبيحة، يصبح اللحم أحمر اللون، أزهر اللون رائعًا، فكيف أحلَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم وهو المشرِّع؟
{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} .
(سورة الحشر: آية"7")