توجد أسماك في البحار كالأزهار تمامًا، كأنها إناء فيه أزهار، فإذا مرَّت سمكةٌ لامستها أغصان هذه الأزهار، فخدِّرت، وسقطت، وابتلعتها.
توجد أسماك في البحار كالطبيبات، يصطفُّ أمامها السمك في نَسَقٍ طويل، وتعيش هذه الأسماك على القروح التي تتوضَّع على جلد الأسماك، فتنظِّفها، وكأن هناك عرفًا في البحار أن هذه الأسماك التي تعمل كطبيبات لا أحد يلتهمها، إنها في حصن، وقد قرأت بحثًا مطوَّلًا حول هذا الموضوع، ورأيت بأمِّ عيني الصورة الملوَّنة كيف أنَّ نسقًا طويلًا من الأسماك ينتظر كل منها دوره في المعالجة، فهذا السمك فيه آيات عظيمة جدًا، وهو مسخَّر لنا؟
قال لي صيَّاد: إنه يصنع مكعَّب من الحديد الشبك، وله فتحة كالعنق، السمكة تدخل فإذا دخلت لا تستطيع أن تخرج أبدًا، فالسمك لا يستطيع أن يخرج من مكان صغير، لولا هذه الخاصَّة لما أمكننا أن نأكل السمك، كل الشباك أساسها الدخول من مكان واسع، والسمكة ليس بإمكانها أن ترجع نحو الوراء، لا يوجد رجوع، ولا تستطيع أن تدخل إلا من مكانٍ واسع، فإذا ضاق عليها المكان ليس عندها قوَّة تسديد، لكن الخفَّاش مثلًا لو وضعته في غرفة، وقسمت الغرفة بحاجزٍ إلى قسمين، وفتحت في هذا الحاجز ثقبًا لا يزيد قطره على حجم الخفَّاش، يقطع الخفَّاش من قسمٍ إلى قسم مئة مرَّة دون أن يلامس جناحه جدار هذا الثقب، الخفَّاش بإمكانه الخروج من مكان ضيِّق، أما السمك فليس بإمكانه، لذلك بهذه الطريقة يُصاد السمك، عن طريق الشباك ذات الجهة الواحدة.