إذًا البديل القرض الحسن، الآن أقف وقفةً متأنية: أحيانًا يساعد البائعُ المشتري، ويحسن إليه، بجعل هذا المبيع تقسيطًا من دون زيادة، وأحيانًا يساعد الشاري البائع ببيع السَلَم، إنسان عنده قطيع غنم، والموسم جفاف، وليس معه ثمن العلف، فجاء مَن يشتري صوف هذا الغنم بعد حين، بعد ستة أشهر، أو بعد سنة، ودفع له ثمن هذا الصوف مقدَّمًا هذا بيع السَلَم، بيع السلم: معاونة الشاري للبائع، التقسيط غير الربوي معاونة البائع للشاري، كلاهما عملٌ صالح، ربحك فيه في الدار الآخرة، أما الذي يرجو الدار الآخرة يؤثر القرض الحسن وبيع السَّلم، والذي يؤثر الدنيا يؤثر القرض الربوي والبيع الربوي.
إذًا الله عز وجل حرَّم الربا، وجعل الربا أصل الفساد الاقتصادي، حيث تجمع الأموال في أيدٍ قليلة، وجعل الربا خطرًا منتشرًا، وهدَّد عليه بحرب من الله ورسوله، وما من معصيةٍ على الإطلاق هدَّد الله مرتكبيها بحربٍ منه إلا معصية الربا:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
[سورة البقرة: 276]