ذلك أن المال قوام الحياة، ذلك أن التكليف أن يكون المال بين أيدي الناس جميعًا، كل الناس في بحبوحة، كلهم الناس يسكنون بيوتًا مريحةً، يأكلون طعامًا مغذيًا، يربون أولادهم، يعالجون مرضاهم، أما حينما يستخدم الكسب الربوي مكان الكسب المشروع، حينما تجمَّع الأموال في أيدٍ قليلة تنشأ المشكلات التي لا تنتهي، والمشكلة أن الإسلام ليس مسؤولًا عن آلاف المشكلات التي تفجَّرت من عدم تطبيقه، أعداء الإسلام ماذا يفعلون؟ يعزون المشكلات التي تفجَّرت عن عدم تطبيق الإسلام إلى الإسلام، ويعدونها مآخذ عليه، تمامًا لو أن إنسانًا قال: أنا لا أعبأ بالمهندسين، بنى بيتًا من دون علم، وضع إسمنت قليل، وحديد قليل، فانهار البناء أو مالَ، تعالوا أيها المهندسون أصلِحوا لي هذا الخلل، لا، المهندس لا يرضى إلا أن يهدم البناء ليشيده على أسس علمية، فكلما وجدنا مشكلة ناتجة عن مخالفة الدين، نعزوها بمكرٍ وخبثٍ وحقدٍ إلى الدين، ثم نريد أن ننهي هذا الموضوع.
المال قوام الحياة:
أيها الأخوة الكرام .. المال قوام الحياة:
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا}
[سورة النساء: 5]
قيامًا؛ تقوم الحياة بالمال، المال إذًا له ضوابط كثيرة في كسبه وفي إنفاقه، فإذا نما المال بالمال فهذه قضية ربوية، نما المال بالأعمال قضية مشروعة، لمجرَّد أن ينمو المال بالأعمال يوزَّع بين أيدي الناس جميعًا، ذكرت هذا كثيرًا في درس سابق.