فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 22028

أي يا مَن آمنتم بي؛ آمنتم بعلمي، وحكمتي، آمنتم بأنني أنا الخلاَّق، ذو القوة المتين افعلوا هذا الأمر، فالله عز وجل خاطب عامة الناس بأصول الدين، وخاطب المؤمنين خاصةً بفروع الدين، وهذه الآية من فروع الدين.

ولكن لماذا أتت هذه الآية بعد آيات الربا؟ ذكرت لكم أن الربا أساسه أن المال يلد المال، فإذا ولد المالُ المالَ، تجمَّع المال في أيدٍ قليلة، وحرمت منه الكثرة الكثيرة، هذا الفارق الطبقي بين الأغنياء والفقراء وراء كل الثورات، وراء كل الانحرافات، وراء كل المشكلات التي يعاني منها البشر، الأصل أن يكون هذا المال متداوَلًا بين الناس، فإذا ولدَ المالُ المالَ تجمَّع المال في أيدٍ قليلة، وحرمت منه الكثرة الكثيرة. الربا؛ يشيع البطالة، ويرفع الأسعار، ويجعل الأموال في أيد قليلة، وراء كل الانحرافات، وراء كل المشكلات، وراء كل الثورات.

بديل الربا، البديل، الربا قرض ربويٌّ، قرض مأجور، أما البديل القرض الحسن، أما المشكلة إذا وازنت بين قرضٍ حسن وبين قرضٍ ربويٍّ، فالقرض الربوي على الآلات الحاسبة أربح، وإذا وازنتَ بين القرض الحسن وبين القرض الربوي، فالقرض الربوي أعلى وأكثرُ فائدةً على الآلات الحاسبة، يجب أن تكون الموازنة لا بين قرضٍ وقرض، ولكن بين سخط الله ورضوانه، بين دنيا محدودة منقطعة وبين آخرةٍ أبدية، بين نعيمٍ مقيم وبين مُتَعٍ سريعة الزوال، فربنا عز وجل جعل القرض الحسن عملًا صالحًا، تبتغي به وجه الله، وفضلًا عن ذلك:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

[سورة البقرة: 276]

هناك ثوابٌ في الدنيا مُعَجَّل، وثواب في الآخرة مؤَجَّل، القرض الحسن يربو، وكأنه صدقة، والقرض الربوي يمحق ماله، وكأنه مال الشُّح.

الذي يرجو الدار الآخرة يؤثر القرض الحسن وبيع السَّلم:

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت