لا يوجد حديث ثانٍ، لذلك من دون تفكر يكون الإنسان عابدًا، والعابد مقاومته هَشَّة، فلا يستطيع كثيرًا مقاومة الشهوات، والإيمان أحيانًا يقاوم، والدنيا فيها فتن كثيرة، والإنسان المؤمن يقاوم هذه الإغراءات، فتن في الطريق، في العمل، في كسب المال، في الزواج، الزوجة تضغط على زوجها ليكسِبَ مالًا حرامًا ليلبي رغباتها، الزوجة أحيانًا تكون فتنة.
أعرف شابًا عمل في مكان براتب جيد جدًا، وهو متزوج حديثًا، تحت ضغط داخلي من زوجته، ألبسة، وزينة، وما شاكل ذلك مدّ يده إلى الحرام من المحل التجاري، كشف أمره، فطُرِد، بقي من دون عمل، فالزوجة فتنة، الطريق فتنة، التعامل المادي فتنة، كسب المال فتنة، إنفاق المال فتنة.
إن العبادة الآن لا تُنَجِّي، يمكن قبل خمسين سنة، قبل مئة سنة كانت الأمور بسيطة جدًا، والطرقات خالية من الفتن، وكسب المال سهل، وحلال، ويملأ قلب الناس الدين، أما الآن مع اشتداد الفتن، والضلالات، والمذاهب الهدَّامة، وطُرُق الكسب غير المشروعة، فلا يكفي إلا الإيمان، لا يصمد أمام هذه الفتن وتلك الضلالات إلا الإيمان القوي، والقضية قضية مصيرية، لا قضية تسلية، قضية مصيرك الأبدي، إما أن تبقى، وإما أن تفنى، هذه قضية مصيرية.
فمثلًا: إذا كان عند إنسان عدة أعمال يجب أن ينجزها، لو فرضنا أنه أصابه مرض عضال، كل هذه البنود لا معنى لها، يلغيها كلها، عنده أمر أهم؛ قضية وجوده أو عدم وجوده، بقاؤه حيًّا أو موته، هذا مقدَّم على تفاصيل الحياة، فقد يحتاج إلى جهاز صغير، أو يحتاج إلى (إرتاج للباب) ، يحتاج إلى إصلاح غرفة، إصلاح مركبته، يكون معه مرض عضال فينسى كل هذه الأشياء، فنحن نريد أن نعرف أن معرفة الله قضية مصيرية متعلقة بالآخرة، متعلقة بسلامة الإنسان في الدنيا، وفوزه في الآخرة، فلذلك ليس للإنسان الحق أن يجعل أخطر قضية في الهامش.