فهرس الكتاب

الصفحة 17315 من 22028

الآن انظر إلى نملة وهي تسير، ضع يدك أمامها تجدها قد وقفت لأنها رأت، وتجدها غيَّرت من اتجاهها، أمر صدر من الدماغ للعضلات؟ معنى ذلك أن فيها دماغا، وجهازا عصبيا، وجهازا عضليا، وقلبًا ينبض، وإدراكًا، ورؤية، هذه النملة الصغيرة.

هناك دويْبِيَة لا تزيد على ربع مليمتر تمشي وترى، إذا كانت البعوضة عندها جهاز تحليل دم، وجهاز تخدير، وجهاز تمييع، وجهاز رادار، ولها ثلاثة قلوب، وترف أربعة آلاف رفة في الثانية، ولها محاجم، ولها مخالب، هذه البعوضة التي إذا قتلها الإنسان لا يحس بشيء، لأن قتل بعوضة هيِّنة على الناس، والنبي قال:

(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).

(من سنن الترمذي عن سهل بن سعد)

أي أن هذه الدنيا عند الله أقل من جناح بعوضة، لذلك هي أحقر من أن تكون عقابًا لعبد، وأحقر من أن تكون مكافأة، إن هذه الدنيا عرضٌ حاضر يأكل منه البَرُّ والفاجر.

فكر كل يوم بعد صلاة الفجر، قبل أن تنام، في أثناء النهار، هذا الفكر يجب أن يتحرَّك، لأنه إذا تحرك قادك إلى الجنة، وإذا لم يتحرك استخدمت هذا الفكر لغير ما خلق له، وكنت من أشد الخاسرين.

جهاز كمبيوتر ثمنه الملايين، وتستعمله طاولة للأكل؟! ألا تكون قد احتقرته؟ حاسوب سعته التخزينية كذا ألف ميغا، وتستخدمه طاولة أكل؟! هذا احتقار له، كذلك العقل البشري تستخدمه فقط لكسب الرزق؟! فقط لكسب المال؟! فقط للإيقاع بين الناس؟! للانغماس في الملذات فقط؟! فيوم القيامة سيرى الإنسان أن هذا الفكر أداة معرفة الله، وأنه سبب سعادتك، لذلك هنيئًا لمن أعمل فكره في معرفة الله، وفي التقرُّب إليه.

{تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت