فهرس الكتاب

الصفحة 17314 من 22028

فإذا أعرض الإنسان عن التفكُّر في خلق السماوات والأرض فقد أعرض عن معرفة الله، وكلما صغرت معرفته كثرتْ معاصيه، أنت تقول: أنا ليس من المعقول أن أعصي الله عزَّ وجل، فما السبب؟ لأنك تعرفه، تعرف طرفًا من عظمته، لكنك إذا رأيت إنسانًا يرتكب معصية بشكل وقح ماذا تقول؟ إنه لا يعرف الله، ولو عرفه لما عصاه، هذا شيء طبيعي جدًا، فسماعك للدروس جعل لك قناعات متراكمة، أن الله موجود، ويعلم، وسيحاسب، وقد تقول: والله لو أُقَطَّعَ إربًا إربًا لا أفعل هذا، خوفًا من الله عزَّ وجل، هذا الخوف من الله محصِّلة التفكر في الكون، أو سماع الآيات، فلك أن تقرأها، ولك أن تسمعها، ولك أن تفكر فيها، الطرق كلها سالكة إلى الله، على كلٍ لو قرأت، أو سمعت، أو فكرت فالمحصلة أنك وصلت إلى الله، فإذا وصلت إلى الله تشعر عندئذٍ أن الله عزَّ وجل عظيم، وأمره عظيم، ونهيه خطير، فإحجام المؤمن عن المعصية بسبب قناعات متراكمة عنده، وأعتقد أن المؤمن لو قطعته لا يعصي الله، لو مات من الجوع لا يأكل مالًا حرامًا مهما كلف الأمر، تجد إنسانًا من دون حاجة يحلف كذبًا، من دون سبب يطلق سبابًا يقْشعر منه الجلد، معنى هذا أنه لا يعرف الله عزَّ وجل، فعرفة الله عزَّ وجل تؤدي إلى الطاعة، فأنت تطيع الله بقدر ما تعرفه، وكلما ضعفت المعرفة ضعفت الطاعة، إذًا:

{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ

هذه الآية خطيرة جدًا، يقول الله عزَّ وجل لكم: يا عبادي، ليس لكم إلي إلا طريقٌ واحد، طريق هذا الكون، هذا الكون مظهرٌ لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، كل أسماء الله في هذا الكون، عظمته من هذا الكون، علمه، قدرته، غِناه، رحمته، حكمته، كلها في هذا الكون، وبين يديك، هذا الكون فيه آيات لا يعلمها إلا الله:

في كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت