فهرس الكتاب

الصفحة 17317 من 22028

هناك شيء على السطح وشيء مهمل، الإنسان عادةً يهتم بالأشياء التي على السطح، فهو في الدنيا مثلا لا يخطر في باله أن يهيئ مستودعات الوقود للشتاء، القضية تركها، لكن متى يفكر فيها؟ إذا جاء البرد فجأةً وبقسوة بالغة، فيفكر أن يملأ مستودعات الوقود عنده في البيت، لكن العاقل هو الذي يُعِد للشيء قبل أن يقع، فلذلك موضوع الموت موضوع خطير جدًا، وأكثر الناس لم يدخلوه في حساباتهم، يفكر في كل شيء، يقول لك: هذا البيت لا يربح إذا اشتريته، هذه الدكانة عليها تنظيم، دائمًا تفكيره إلى عشرين سنة قادمة، إذا اشترى أو باع، أو أسس شركة يقول لك: هذه ليس لها مستقبل، لأن في فكره يعيش خمسين سنة قادمة، أما الموت فلا يدخله في حساباته اليومية، قد ينتقل إلى الله عزَّ وجل بأقل من لمح البصر.

هذا العقل، أو ذاك الفكر الذي أودعه الله فينا علينا أن نُعْمِلَهُ وفق ما أراد الله، لا وفق ما نريد.

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ•الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .

(سورة آل عمران190 - 191)

إذا فكَّر الإنسان صباحًا، وأحب أن يسجل تفكيراته على ورقة، مرة فكر في عينه، ومرة في أذنه، ومرة في شعره، مرة في جهازه العظمي، مرة في جهازه العضلي، مرة في جهاز الدوران، مرة في جهاز الهضم، مرة في جهاز التصفية والإفراز، مرة فكر في طعامه، مرة في شرابه، مرة في أولاده، مرة في الجبال، مرة في الأنهار، كل كلمة باب كبير لا ينتهي، فهذا الفكر ينبغي أن يدرَّب على التفكُّر في الكون، دائمًا الشيء وخلاف ما هو عليه، الشيء وعدمه، الشيء وأصله، حتى تعرف قيمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت