فهرس الكتاب

الصفحة 17294 من 22028

يحبُّ في العبد أن يُشْغَلَ بمعرفة الله، أن يملأ الكون كل اهتمامه، لأن الكون بابه إلى الله، وأقول لكم دائمًا، وأعيد هذا الكلام كثيرًا: إذا أردت أن تدخل من أوسع بابٍ إلى الله فدونك الكون، وإن أردت أن تقطع أقصر طريقٍ إلى الله فدونك الكون، لأنك لا تعرف الله لا بعينك ولا بسمعك، الله لا يُرى، ولا يُسمع، لكن لا تعرفه إلا بعقلك، فكأنَّ الكون طريقٌ وحيدٌ لمعرفة الله عزَّ وجل، وهذا المعنى ورد في هذه الآية:

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}

الحَكِيمِ

(العزيز) الغالي والعزيز النادر، لكن علماء التوحيد قالوا:"العزيز هو الذي يحتاجه كلُ شيءٍ في كلِ شيء، ويستحيل الإحاطة به والوصول إليه"، ويمكن أن تصل إلى الله، لكن مستحيل أن تحيط به، باستقامتك وأعمالك الصالحة تصل إليه، أما أن تحيط به علمًا فهذا أمر مستحيل.

{وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ} .

(سورة البقرة: آية"255") _

{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} .

(85 سورة الإسراء)

إذًا يحتاجه كلُ شيءٍ في كلِ شيء، وهو لا يحتاج شيئًا، هو الصمد، كل شيء بحاجته بينما وجود الله عزَّ وجل ذاتي ..

{الْحَكِيمِ}

(الحكيم) هو كل شيء تراه عينك، لو لم يكن على ما هو عليه لكان هذا نقصًا في حكمة الله، هذا الحكيم، حكمته مطلقة، لهذا القاعدة الدقيقة تقول:"كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، والذي أراده الله متعلِّقٌ بحكمته المطلقة، وحكمته المطلقة متعلِّقةٌ بالخير المطلق"،"ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن"،"وإرادته متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت