لو قلت لك: حدِّثني عن ربِّك، فماذا تقول؟ الله خلق السماوات والأرض؟ أكمل! ما بالك سكت؟ بينما ترى المؤمن الذي سلك طريق الإيمان، وله مجلس علم، وله اتصال بالله، وله إقبال عليه، وله حبُّه له، وله شوقه إليه يحدِّثك ساعات وساعات، يمضي الوقت فلا يشعر به لا المتكلِّم ولا السامع، هذه خبرات، الإنسان المؤمن الصادق شغله الشاغل الله عزَّ وجل، لذلك قال:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ•الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ•وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} .
(3 سورة المؤمنون)
قال علماء التفسير:"اللغو ما سوى الله"..
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
حدَّثني أخ عن صديق له صلة بالله وثيقة، أناب إلى ربه إنابةً رائعة، حديثٍ دنيويٍّ تافه لا يلتفت إليه، ولا يُصغي إليه، ولا يدلي برأيه فيه أبدًا، أما إذا كان الحديث عن الله عزَّ وجل تألَّق وتكلَّم، فالمؤمن هذه الحقيقة العُظمى تملأ نفسه، وتحتلُّ أكبر مكانةٍ في قلبه بل تحتلُّ كل قلبه، لذلك ورد في الأثر:
"أن يا عبدي، طهَّرت منظر الخلق سنين أفلا طهَّرت منظري ساعة؟".
منظر الله عزَّ وجل هو القلب، القلب منظر الرب ..
(( إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ـ هذا طويل وهذا قصير، هذا أبيض وهذا أسمر، هذا وسيم الطلعة وهذا دميم ـ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ) ).
(صحيح مسلم عن أبي هريرة)
الله جلَّ جلاله يحبُّ في العبد أن يكون قلبه ذاكرًا، ولسانه شاكرًا، وبدنه على البلاء صابرًا، يحبُّ في العبد أنه إذا صمت فكَّر في آيات الله ..
"أُمِرْتُ أن يكون صمتي فكرًا ونطقي ذكرًا ونظري عبرةً".